وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
.
قال أهل التأويل : [ بل ] « 1 » إنما يقولون ذلك ؛ لفزعهم من هول ذلك اليوم وشدته ، تطير قلوبهم ، وتذهل أفئدتهم ، فيقولون :
لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 2 » .
فلو كان ذلك منهم للهول والفزع على ما قاله أهل التأويل لكان لا يتهيأ لهم الإجابة ، وقد قالوا :
لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
؛ دل أنه لا لما ذكروا ، ولكن للوجهين الآخرين ، واللّه أعلم .
أحدهما : أن سألهم عن حقيقة إجابة قومهم لهم بالضمائر ، أي : لم تطلعنا على علم الضمائر والغيوب ، فأنت أعلم بذلك .
والثاني : أن أحدثوا أمورا وأبدعوها من دأب أنفسهم ، فنسبوا ذلك إلى الرسل ؛ كقوله - تعالى - :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . . .
إلى قوله :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
[ المائدة : 116 - 117 ] كأنهم قالوا : إن عيسى - عليه السلام - هو الذي دعاهم إلى ذلك ، فيقول لهم : ما ذا أجبتم ؟ فقالوا : لا علم لنا فيما ادعوا علينا من الأمور التي أتوها ، إنك أنت علام الغيوب بأنا لم نقل لهم ، ولم ندعهم إلى ما ادّعوا من الأمور .
على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه عنه الطبري ( 5 / 126 ) رقم ( 12992 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 606 ) ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ .