تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
فإن قيل : إن الهدى يذبح في الحرم ؛ لمنفعة أهل الحرم به ، ويتصدق به عليهم ؛ فعلى ذلك الإطعام يجب أن يطعم أهل الحرم ؛ لأنه جعل لمنفعة لهم . قيل له : لا خلاف بينهم : أنه لو ذبح الهدى في غير الحرم وتصدق به على أهل الحرم ألا يجوز ؛ دل أنه لا لما ذكر ، ولكن الهدى لا تذبح إلا بمكة ؛ ألا ترى أن من قال اللّه - تعالى - : عليه أن يهدى ، ليس له أن يذبح إلا بمكة ، ولو قال : عليه الإطعام أو الصدقة ، له أن يتصدق حيث شاء ؛ دل أن الهدى مخصوص ذبحه بمكة ، لا يجوز في غيره ، وأما الصدقة فإنها تجوز في الأماكن كلها ؛ لذلك افترقا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ
، أي : لينال شدة أمره وألمه ؛ كما نال لذته . وقيل : جزاء ذنبه ، وهو الكفارة . وقوله - عزّ وجل - :
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
إذا تاب ورجع عما استحل من قتل الصيد ؛ وهو كقوله - تعالى - :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ المائدة : 95 ] : أي : من عاد إلى استحلال الصيد في الحرم ينتقم اللّه منه في النار . ويحتمل : من عاد إلى قتل الصيد ينتقم اللّه منه بالكفارة . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
، أي : لا يعجزه شيء ، ويقال : عزيز ، أي : كل عز عند عزه ذل . وغنى ، أي : كل غنى عند غناه فقر « 1 » ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 96 إلى 98 ]

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) وقوله - عزّ وجل - :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
. أخبر اللّه - تعالى - أن صيد البحر وطعامه حلال للمحرم « 2 » ، ثم اختلف أهل التأويل في تأويله . قال بعضهم : « صيده : ما صيد ، وطعامه : ما قذف في البحر » ، كذلك روي عن عمر -
هامش
( 1 ) زاد في ب : ونحوه . ( 2 ) في أ : للحرم .