وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - عليه ثمنه أو قيمته « 1 » .
وعن ابن مسعود « 2 » - رضي اللّه عنه - مثله .
وقال بعضهم « 3 » : تناله أيديكم : هو صيد الصغار ، وهي الفراخ التي لا تطير فتؤخذ بالأيدي أخذا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَرِماحُكُمْ
: قال بعضهم : ما رميت وطعنت .
وقيل في قوله :
تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ
: ما يؤخذ بغير سلاح ،
وَرِماحُكُمْ
: ما يؤخذ بالسلاح من نحو : النبل ، والرماح ، وغيرهما من السلاح .
ثم في الآية دلالة أن المحرم قد نهي عن أخذ الصيد ، وكذلك في قوله - تعالى - :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
[ المائدة : 2 ] والاصطياد : هو الأخذ لا القتل ، وإنما النهي عن القتل في قوله :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
.
وقوله - عزّ وجل - :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
ليعلم ما قد علم أنه يكون كائنا ، أو أن يقال : ليعلم ما قد علم غائبا عن الخلق شاهدا ؛ كقوله - تعالى - :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . . .
الآية [ الأنعام : 73 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
اختلف فيه :
قال بعضهم : يخافه بالغيب : بغيب الناس ؛ أي : يخافه وإن لم يكن بحضرته أحد .
وقال آخرون : يخاف العذاب بالأخبار وإن لم يشهد ويصدق ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
أي : من استحل قتل الصيد بعد ما ورد النهي والتحريم
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
والثاني : من اعتدى على الصيد بعد النهي على غير استحلال ،
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
إن شاء عذب ، وإن شاء عفا ، وإذا عذب كان عذابه أليما .
هامش
- عن أبي المهزم والطبراني عن حسين المعلم عنه .
وكره ابن القطان في « كتابه » من جهة الدارقطني ، وقال : أبو المهزم ضعيف ، والراوي عنه على ابن غراب ، وقد عنعن ، وهو كثير التدليس . انتهى في « التنقيح » ، وأبو المهزم اسمه : يزيد بن أبي سفيان ، قال النسائي : متروك الحديث ، وقال الدارقطني : ضعيف ، وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء : « كان يخطئ كثيرا واتهم ، فلما كثر في روايته مخالفة الأثبات ترك » . ا ه .
والحديث ذكره الحافظ البوصيري في « الزوائد » ( 3 / 39 ) وقال : هذا إسناد ضعيف .
( 1 ) أخرجه بنحوه ابن جرير ( 5 / 45 ) ، ( 12574 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 579 ) وعزاه لعبد بن حميد عن ابن عباس .
( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 580 ) وعزاه لابن أبي شيبة عن ابن مسعود .
( 3 ) في ب : بعضه .