تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وأسباب الحل فهي على اختلافها متفقة على منع ابتدائها إذا قارنتها ؛ فعلى ذلك أمر سبب الحنث ؛ فلذلك بطلت « 1 » اليمين والكفارة ، وهي كفارة اليمين فلا يجب فيما لا يمين يجب فيها ، وليس ذلك كالقول بمس السماء ونحو ذلك ؛ لأن اليمين في هذا على ما يكون ، فسبب « 2 » الحنث لم يقترن بها فصحت ؛ لذلك اختلف الأمران ، وهذه المسألة توضح حال رجلين : الشافعي في قوله : إن الكفارة تجب للحنث وهاهنا لا حنث ؛ لما لم يصح العقد ؛ ليحنث فيه ، ويكون الحنث - أيضا - بعد العقد ، ولم يكن مع ما كان النص بالكفارة في اليمين المعقودة « 3 » التي أمر فيها بالحفظ ، ومحال الأمر بالحفظ في هذه اليمين ، وإنما يجب الحفظ عنها أن يحلف به ، واللّه أعلم . وحال أبي عبيد حيث يوجب الكفارة بعقد اليمين ، وعنده اليمين الغموس يمين لا يجب فيها الكفارة ، فهذا يوضح أن الكفارة تجب للذي يرد في اليمين لا لنفسها ، واللّه أعلم . ثم احتج قوم بوجوب الكفارة بعقد اليمين بقوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
ثم قال :
فَكَفَّارَتُهُ
- أي : عندهم - كفارة ما عقد من الأيمان بما فيها الإضافة ، ولم يسبق غير ذلك العقد يضاف إليه ؛ وكقوله :
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ
أضيف إلى اليمين ؛ وعلى ذلك تسمية المؤمنين كفارة اليمين مع ما فيه وجهان من المعتبر : أحدهما : ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رأى بحمزة « 4 » الطعنة أقسم ليمثّلنّ بكذا من قريش ؛ فنزل النهي عن الوفاء بذلك ؛ فكفر عن يمينه « 5 » . ومعلوم أنه لا يحنث في يمينه إلا في الوقت الذي لا يحتمل برّ مسألة في حياته ثبت أنها كانت لليمين ؛ وكذا ما جاء : « من حلف على يمين . . . » إلى أن قال : « وليكفّر عن يمينه » « 6 » إنما أمر بتكفير يمينه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ب : بطل . ( 2 ) في ب : بسبب . ( 3 ) في أ : العقوق . ( 4 ) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو عمارة ، عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخوه من الرضاعة استشهد بأحد . ينظر : الإصابة ( 1831 ) ، تاريخ خليفة ( 68 ) . ( 5 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 197 ) من طريق صالح المري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة ، به . وسكت عنه الحاكم ، وقال الذهبي : صالح واه ، وضعفه ابن كثير في « تفسيره » ( 2 / 592 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 122 ) ، وقال : رواه البزار والطبراني ، وفيه صالح بن بشير المري وهو ضعيف . ( 6 ) تقدم .