تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ثم كان ذلك المعنى قائما في اليمين الذي تعمد عليه الكذب ، وهو ما قيل : اليمين الغموس يجب ألا يلزمه كفارة اليمين ، إنما يلزمه كفارة فعل الجرأة والمخالفة للّه ، واللّه أعلم . وأيد هذا الأصل وجهان : أحدهما : استواء الأمرين في اليمين المعقودة على الحانث « 1 » فيما عصى من الحنث فيها أو أطاع أن يستويا في اليمين على الماضي في الوجهين جميعا ، فإذا لم تجب الكفارة في أحد الوجهين لم تجب في الآخر « 2 » ، واللّه أعلم . والثاني : ما روي عن نبي الرحمة صلى اللّه عليه وسلم في شأن اللعان بعد الفراغ منه : « إنّ أحدكما لكاذب ، هل منكما تائب ؟ » « 3 » ومعلوم أن حاجتهما لو كانت تجب فيه الكفارة إلى البيان عنها أكثر من حاجتهما إلى بيان كذب أحدهما ثم لزوم التوبة ؛ إذ ذلك يعرفه كل سفيه وحكيم بلا سمع ، والكفارة لا تعرف إلا بالسمع ، ثبت أنها غير واجبة ؛ وكذا « 4 » الأخبار التي رويت في الخصمين : أنه قضى لأحدهما حتى ذكر فيه الوعيد الشديد ، ثم أمرهما بالتساهم بينهما وأن يحلل كل واحد منهما الآخر ، فلا يحتمل أن يكون فيه كفارة ولا يمين « 5 » ؛ وكذلك علم في الموضع الذي أمر بالحنث ؛ إذ قد يشتبه على بعض من ليس له روية ، وقد قال إسحاق : أجمع المسلمون على ألا يجب فيه الكفارة ، فقول من يوجبها ابتداء شرع ، ونصب حكم للّه تعالى على الخلق ، وهو لم يشرك في حكمه أحدا . ثم الأصل في ذلك أن الأسباب التي ترفع العقود وتوجب الحرمات إذا تأخرت العقود
هامش
( 1 ) في الأصول : الحادث . ( 2 ) في ب : الآخرة . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 10 / 572 ) ، كتاب الطلاق باب صداق الملاعنة حديث ( 5311 ) ، ومسلم ( 2 / 1132 ) كتاب اللعان رقم ( 6 - 1493 ) ، والحميدي ( 672 ) ، وأحمد ( 1 / 57 ) وأبو داود ( 2 / 278 ) كتاب الطلاق باب استتابة المتلاعنين بعد اللعان من حديث ابن عمر . ( 4 ) في ب : وكذلك . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 6 / 320 ) ، وأبو داود ( 2 / 325 ) كتاب الأقضية : باب في قضاء القاضي إذا أخطأ ( 3584 ، 3585 ) من طريق أسامة بن زيد عن عبد اللّه بن رافع عن أم سلمة قالت : جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينة ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم تختصمون إلى ، وإنما أنا بشر ، ولعل بعضكم ألحن بحجته - أو قد قال : لحجته - من بعض ، فإني أقضي بينكم على نحو ما أسمع ؛ فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطاما في عنقه يوم القيامة » ؛ فبكي الرجلان ، وقال كل واحد منها : حقي لأخي ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما إذا قلتما ؛ فاذهبا فاقتسما ، ثم توخيا الحق ، ثم استهما ، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه » .