تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
بتكفير ذلك ، وذلك المعنى موجود في الوجهين ؛ لذلك لزمت الكفارة في الأمرين ، واللّه أعلم . ولو كانت على التأويل الثاني أو على أحد وجهي التأويل ، لأمكن ألا يؤاخذ بالمأثم ولا بالكفارة جميعا ، والذي يبين أن هذا التأويل أنه ذكر المؤاخذة في الآيتين . فأحدهما : بكسب القلوب وكسبها تعمدها ، والمؤاخذة به تكون بالمأثم لا بالحقوق والكفارات ، إذ لا يؤاخذ في شيء بكسب القلب خاصة كفارة أو حقّا يوجب ، وإن كان قد يؤخذ لذلك عند أفعال الجوارح ، فأما له خاصة فلا ، وقد يكون به الطاعة والمعصية ؛ وعلى ذلك قوله :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
[ الأحزاب : 5 ] . وإذا ثبت أن ذلك في المآثم فلا يؤاخذ ، ثم لا مأثم فيما ذكر من عقد اليمين في العقد ؛ إذ هو يخرج مخرج التعظيم للّه ، وقد رويت عقود الأيمان عن الرسل ؛ فثبت أن المؤاخذة فيها بالكفارة ؛ فلا يؤاخذ بها في اللغو أيضا ، وأيّد ذلك أن اللّه تعالى ذكر ما لا يؤاخذ مرتين ، وذكر المؤاخذة كذلك ، فلو كانت المؤاخذة بواحد لكان الذكر الواحد كافيا ؛ فثبت أنه بأمرين مختلفين ؛ فعلى ذلك أمر العفو ، واللّه أعلم . مع ما أنه قد تبين في آية المعاقدة كيفية المؤاخذة ولم يبين في كسب القلب ؛ فيجب أن يكون العفو عما جرى به بيان المؤاخذة أحق منه مما لم يجر به ؛ فثبت أنه في رفع المؤاخذة بالكفارة ، ولو كان على ما يقوله سعيد لكانت تجب الكفارة بما سلف بيانه ؛ لذلك قلنا : [ إن هذا ] « 1 » أحق بالآية ، واللّه أعلم . ثم إذا ثبت أن اللغو مما لا يجب فيه الكفارة « 2 » ، يحتمل أن يكون لم يجب من حيث
هامش
( 1 ) في ب : إنه . ( 2 ) ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا كفارة في يمين اللغو ، سواء تعلقت بالماضي أو بالحال أو بالاستقبال ؛ لقوله - تعالى -لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْالآية . فقد فسر - سبحانه وتعالى - المؤاخذة بقوله :فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ[ المائدة : 89 ] الآية ؛ فعلم من ذلك : أن المؤاخذة المنفية في اللغو هي الكفارة ، وذلك يفيد بظاهره أن يمين اللغو لا كفارة فيها من غير تفصيل . وقالت المالكية : إن تعلقت بغير المستقبل ، فلا كفارة فيها ، وإن تعلقت به ، ففيها الكفارة ؛ لشبهها باليمين المنعقدة ؛ من حيث إن فيها انتهاكا لحرمة التعظيم بحلفه على ما يجهله من غير أن يثبت في ذلك . وقد اختلفوا في تفسير اللغو : فمنهم من قال : هو ما جرى على لسان الحالف من غير قصد ك « لا واللّه ، وبلى واللّه » وهم الشافعية ورواية عن أبي حنيفة ، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة - رضي اللّه عنهم - والشعبي ، وعكرمة ، وعطاء ، والقاسم وغيرهم ، وسواء تعلق عندهم بالماضي أو