بما روي عن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ ثلاثا جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ : الطّلاق ، والعتاق ، والنّكاح » « 1 » ، واللاغي لا يعدو أمرين مع ما كانا يلزمان بلا شرط يصير به الموقع حالفا ، وأعظم ما في رفع المؤاخذة في اليمين أن يرفع عنه اليمين وهما يجبان دونهما فيقعان من غير أن كان في الآية ذكر التفضيل ، ولكن يجب معرفة حقيقة ذلك بالذي بيّنّا من الخبر والنظر ، مع ما لا يعرف في ذلك خلافا ، وهذا يوضح أن العفو فيما كانت الأيمان باللّه تعالى ؛ فعلى ذلك ما نسق على ما لا يؤاخذ من المؤاخذة ، وذلك يمنع من احتج بإيجاب الكفارة على الحالف بالقرب من حيث كان ذلك منه يمينا ، واللّه أوجب في اليمين كفارة ، وإنما ذلك في اليمين لا في اليمين بالقرب ، ثم كانت اليمين بالقرب لو كانت على مخرج اليمين باللّه لم يجب فيها شيء ؛ نحو أن يقول : « بالعتق لا أفعل كذا . . . » ، أو :
« بالصلاة . . . » أو « بالصيام . . . » ، ولو قال : « باللّه . . . » يجب ؛ ثبت أن وجوب ذلك وصيرورته يمينا كان بحق النذور ، وقد أمر اللّه ورسوله في النذور بالوفاء ؛ فكذلك اليمين بها ، ومما يبين ذلك أنه لو قال : « إن فعل كذا فعليه قتل فلان ، أو إتلاف ماله » ، أنه لا يلزمه شيء ؛ ثبت أن ما لزم - لزم بحق لزوم ذلك في النذور ، وحق ذلك الوفاء لا غير ، مع ما جاء الخبر بالأمر بالحلف باللّه ، والنهي عن الحلف بغيره « 2 » والنذور أبدا تكون
هامش
- ( 2 / 571 ) ، كشاف القناع ( 5 / 232 ) ، والمغني ( 7 / 363 ) .
عرفه الحنفية بأنه : خروج الرقيق عن الملك ؛ للّه تعالى .
وعرفه الشافعية بأنه : إزالة الرق عن الآدمي .
وعرفه المالكية بأنه : خلوص الرقيق من الرق بصيغة .
وعرفه الحنابلة بأنه : تحرير الرقيق وتخليصه من الرق .
ينظر : البحر الرائق ( 4 / 238 ) ، تبيين الحقائق ( 3 / 66 ) ، مغني المحتاج ( 4 / 491 ) ، بلغة السالك ( 2 / 441 ) ، كشاف القناع ( 4 / 508 ) ، الكافي ( 2 / 961 ) ، الإشراف ( 2 / 371 ) .
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 666 ) كتاب الطلاق : باب في الطلاق على الهزل ( 2194 ) ، والترمذي ( 3 / 490 ) كتاب الطلاق : باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق ( 1184 ) ، وابن ماجة ( 1 / 657 ) كتاب الطلاق : باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبا ( 2039 ) ، وسعيد بن منصور في السنن : باب الطلاق لا رجوع فيه ( 1603 ) ، والطحاوي في شرح المعاني ( 3 / 98 ) ، والدارقطني ( 3 / 256 ، 257 ) : باب المهر ( 57 ، 47 ) ، ( 4 / 18 ، 19 ) ، كتاب الطلاق ( 50 ، 51 ) ، والحاكم ( 2 / 198 ) ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وعبد الرحمن بن حبيب هذا هو ابن أردك ، من ثقات المدنيين .
وتعقبه الذهبي بقوله في عبد الرحمن هذا : « فيه لين » . والبغوي في شرح السنة ( 5 / 161 ) ( 2349 ) . كلهم من طريق عبد الرحمن بن أردك عن عطاء بن أبي رباح عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة . وعبد الرحمن بن أردك سبق كلام الحاكم والذهبي فيه ، وقال الحافظ في التقريب ( 1 / 476 ) : لين الحديث .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 13 / 377 ) كتاب الأيمان : باب لا تحلفوا بآبائكم ( 6646 ) ، ومسلم ( 3 / 1267 ) كتاب الأيمان : باب النهي عن الحلف بغير اللّه تعالى ( 3 - 1646 ) من حديث عبد اللّه بن عمر بن