تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ولو كانوا على مذهب واحد ، ولم يكن بينهم اختلاف وعداوة - لكان ذلك عليه أشد ، وفي المقام بينهم « 1 » أصعب ، لكن منّ عليه بالاختلاف فيما بينهم ؛ لما جعل الاختلاف والتنازع سبب الفشل ؛ كقوله - تعالى - :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا . . .
الآية [ الأنفال : 46 ] . وقوله - عزّ وجل - :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
. يحتمل وجهين : يحتمل : كلما أرادوا مكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأجمعوا أمرهم على قتله ، أطلع اللّه نبيه - عليه الصلاة والسلام - على ذلك ؛ حتى لم يقدروا على مكره « 2 » . والثاني : كلما انتصبوا للحرب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واجتمعوا عليه ، فرق اللّه شملهم ، وجعلهم بحيث لا يجتمعون على ذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
يحتمل وجهين - أيضا - : يحتمل : السعي بالفساد على حقيقة المشي على الأقدام ، وهو ما كانوا يسعون في نصب الحرب مع المؤمنين ، والاتصال بغيرهم من الكفرة ، والاستعانة بهم ؛ فذلك هو السعي في الأرض بالفساد . والثاني : ما كتموا من نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصفته وحرفوا ما في كتبهم من أعلام نبوته وآيات رسالته ، ودعوا الناس إلى غير ما نزل فيه ؛ وذلك سعي في الأرض بالفساد ، وباللّه التوفيق . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
لأنه لا يحب الفساد ، ولا يرضى به . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
عامل اللّه - عزّ وجل - خلقه معاملة أكرم الأكرمين ؛ حيث وعد لهم المغفرة ، وتكفير ما ارتكبوا في حال الكفر ، وقولهم في اللّه من القبيح « 3 » الوخش ؛ لو آمنوا واتقوا الذي قالوا في اللّه ؛ وهو كما قال اللّه :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] : وذلك - واللّه أعلم - أنه لما تاب ورجع عن صنيعه يرجع عن جميع ما كان منه ، ويندم على ذلك ،
هامش
( 1 ) في ب : منهم . ( 2 ) في أ : مكروه . ( 3 ) في ب : القبح .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 554 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم