تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
تعذيبنا « 1 » ؛ لقولهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] . وقوله - عزّ وجل - :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
. في الآخرة بالسلاسل إلى أعناقهم . وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
. بالمغفرة والتعذيب ؛ يغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء . قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : « قولهم : « يد اللّه مغلولة » : لا يعنون بذلك أن يده موثقة مغلولة حقيقة اليد والغل ؛ ولكن وصفوه بالبخل ، وقالوا : أمسك ما عنده ؛ بخلا منه ، تعالى اللّه عن ذلك « 2 » . وقال آخرون : إن اللّه - تبارك وتعالى - قد كان بسط على اليهود الرزق ؛ فكانت من أخصب الناس وأكثرهم خيرا ، فلما عصوا اللّه في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكفروا به ، وبدلوا نعمة اللّه كفرا بالنعمة - كف اللّه - تعالى - عنهم بعض الذي كان بسط عليهم من السعة في الرزق ؛ فعند ذلك قالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
، لم يقولوا : يده مغلولة إلى عنقه ، ولكن ممسكة عنهم الرزق ، فلا يبسط كما « 3 » كان يبسط ؛ وهو كقوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] : نهى عن البخل في الإنفاق ، لا أنه أراد حقيقة غل اليد إلى عنقه ؛ فعلى ذلك قولهم :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
: كناية عن البخل ووصف به ، لا حقيقة الغل ، وباللّه العصمة . وتأويل قوله :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
على هذا التأويل ، أي : أيديهم هي الممسكة عن الإنفاق ، وهم الموصوفون بالبخل والشح .
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
، أي : نعمه مبسوطة : يوسع على من يشاء ، ويقتر على من يشاء . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : بل يداه يبسطان . قال الفراء : يقال : وجه مبسوط ، ووجه بسط . ثم لا يحتمل أن يفهم من إضافة اليد إلى اللّه ما يفهم « 4 » من الخلق ؛ لما وجد إضافة اليد إلى من لا يحتمل أن يكون له اليد ، من ذلك قوله - تعالى - :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصلت : 42 ] : لا يفهم من القرآن اليد كما يفهم من الخلق ؛ فعلى
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 50 ) ، وأبو حيان في البحر ( 3 / 534 ) وعزاه للحسن البصري . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 4 / 642 ) ، ( 12246 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 525 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 3 ) في ب : ما . ( 4 ) في ب : فهم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 551 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم