[ فهذا يفسر ] « 1 » الأخبار التي جاءت مجملة .
وقد جاءت الأخبار أنه إذا نام في الصلاة قائما أو قاعدا أو ساجدا ، فلا وضوء عليه ؛ فيدل ذلك على أن النوم في الصلاة ليس بحدث .
وروي عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - قال : لا يجب الوضوء حتى يضع جنبه وينام « 2 » . فهذا يؤيد ما قلنا مع ما اجتمع أهل العلم في أن الوضوء ليس بواجب على من قام إلى الصلاة وهو غير محدث ؛ فكان التأويل ما ذكرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
[ الخطاب من ] « 3 » اللّه - عزّ وجل - بغسل الوجه : ما يعرف أهله الوجه ؛ فالتكلم فيه والتحديد أنه من كذا إلى كذا فضل تكلم .
والأمر « 4 » بالغسل يرجع إلى ما ظهر وعرف أهله أنه وجه ، وكذلك الأمر بمسح الرأس ، يرجع إلى ما عرف أهله أنه رأس ، وليس كالأذنين ؛ لأن معرفة الأذنين أنهما من الرأس سمعي ؛ لأنهما لا تعرفان أنهما من الرأس إلا بالسمع ، وكذلك الأمر بغسل اليد ، وغسل الرّجل ، يقع على ما يعرف الناس ، وعرف الناس اليد إلى الإبط ، والرجل إلى الركبة ؛ فخرج ذكر المرافق في غسل الأيدي على إخراج ما وراء المرافق ، وكذلك ذكر الكعب في الرجل « 5 » ؛ لإخراج ما وراء الكعب ؛ لأن اسم اليد على الإطلاق يقع من أطراف الأصابع إلى الإبط .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
قرءوا بالنصب ، وقرءوا « 6 » بالخفض « 7 » :
هامش
- الترمذي ( 1 / 118 ، 119 ) أبواب الطهارة : باب ( الوضوء من النوم ) حديث رقم ( 77 ) ، ابن أبي شيبة ( 1 / 132 ) ، وأحمد ( 1 / 256 ) ، وعبد بن حميد ( 659 ) ، وأبو يعلى ( 2487 ) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 3429 ) ، والطبراني في الكبير ( 12748 ) ، وابن عدي في الكامل ( 7 / 2731 ) ، والدارقطني ( 1 / 159 ) ، والبيهقي ( 1 / 121 ) .
( 1 ) في أ : فهذه .
( 2 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 1 / 21 ) رقم ( 10 ) ، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ( 1 / 119 ) عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال : إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ . قال البيهقي : هذا مرسل .
( 3 ) في أ : خطاب .
( 4 ) في ب : والأصل .
( 5 ) في ب : الكعب .
( 6 ) في ب : قرءوه .
( 7 ) قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم : « أرجلكم » نصبا ، وباقي السبعة : « وأرجلكم » جرا ، والحسن بن أبي الحسن : و « أرجلكم » رفعا . ينظر الدر المصون ( 2 / 493 ) .