تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
غلطوا ، فحكي اللّه - تعالى - عنهم ما قالوا . قيل له : لم يحك اللّه - تعالى - هذا القول عن المشركين ، ولكن قطع بالقرآن عذرهم ، فقال :
أُنْزِلَ الْكِتابُ
؛ لئلا يقولوا :
إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
، فهذا كلام اللّه واحتجاجه على « 1 » المشركين ، وليس بحكاية عنهم . ومن الدليل على أن المجوس ليسوا « 2 » من أهل الكتاب ما قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وهو في مجلس بين القبر والمنبر : ما أدري كيف أصنع بالمجوس ، وليسوا بأهل الكتاب ؟ » ، فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « سنّوا بالمجوس سنّة أهل الكتاب » « 3 » . صرح عمر - رضي اللّه عنه - بأنهم ليسوا أهل الكتاب « 4 » ،
هامش
( 1 ) في أ : عن . ( 2 ) في أ : ليس . ( 3 ) أخرجه مالك ( 1 / 278 ) كتاب الزكاة : باب جزية أهل الكتاب والمجوس ، حديث ( 42 ) ، والشافعي ( 2 / 130 ) كتاب الجهاد : باب ما جاء في الجزية ، حديث ( 430 ) ، وعبد الرزاق ( 6 / 68 - 69 ) كتاب أهل الكتاب : باب أخذ الجزية من المجوس ، حديث ( 10025 ) ، وابن أبي شيبة ( 12 / 243 ) كتاب الجهاد : باب ما قالوا في المجوس تكون عليهم جزية ، حديث ( 12696 ) ، وأبو عبيد في الأموال ص ( 40 ) حديث ( 78 ) والبيهقي ( 9 / 189 - 190 ) كتاب الجزية : باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم ، وأبو يعلى ( 2 / 168 ) رقم ( 862 ) ، كلهم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؛ فقال عبد الرحمن ابن عوف : أشهد أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » . وفي تنوير الحوالك ( 1 / 207 ) قال ابن عبد البر : هذا حديث منقطع ؛ فإن محمد بن عليّ لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف . قال الحافظ في « التلخيص » ( 3 / 172 ) : وهو منقطع ؛ لأن محمد بن عليّ لم يلق عمر ولا عبد الرحمن ، وقد رواه أبو علي الحنفي عن مالك عن جعفر عن أبيه عن جده . قال الخطيب في الرواة عن مالك : تفرد بقوله عن جده أبو علي ، قلت - أي : الحافظ - : وسبقه إلى ذلك الدارقطني في غرائب مالك ، وهو مع ذلك منقطع ؛ لأن علي بن الحسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن إلا أن يكون الضمير في جده يعود على محمد ؛ فجده محمد سمع منهما ، لكن في سماع محمد من حسين نظر كبير . ا ه . وللحديث شاهد من حديث السائب بن يزيد : وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 16 ) عنه قال : شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما عهد إلى العلاء حين وجهه إلى اليمن قال : « ولا يحل لأحد جهل الفروض والسنن ويحل له ما سوى ذلك » . وكتب للعلاء : « أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب » . وقال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم . لكن لحديث عبد الرحمن طريق آخره ذكره الحافظ في « التلخيص » ( 3 / 172 ) فقال : ورواه ابن أبي عاصم في كتاب النكاح بسند حسن ، قال : ثنا إبراهيم بن الحجاج ، ثنا أبو رجاء جار لحماد بن سلمة ، ثنا الأعمش عن زيد بن وهب قال : كنت عند عمر بن الخطاب فذكر من عنده المجوس ؛ فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال : أشهد باللّه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسمعته . ( 4 ) في ب : كتاب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 464 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم