تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
، أي : ذبائحهم حل لكم ، وذبائحكم حل لهم « 1 » . إلى هذا حمل أهل التأويل ، فإن قيل : أليس جعل ذبائحنا محللة لهم وذبائحهم محللة لنا ، ثم تحل ذبائحنا لهم ولغيرهم ؟ كيف لا حل ذبائحهم وذبائح غيرهم ، وهو ذبائح المجوس ؟ « 2 » قيل : حل الذبائح شرعي ، وليس للمجوس كتاب آمنوا به ؛ فتحل ذبائحهم ، وأما أهل الكتاب ، فإنهم آمنوا بما في الكتاب ، حله وحرمته ؛ لذلك افترقا ، واللّه أعلم . والآية على قول أصحاب العموم توجب حل جميع طعام أهل الكتاب لنا وحل جميع طعامنا لهم ؛ لأنه قال :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
؛ فعلى قولهم لكل واحد من الفريقين أن يتناول طعام الفريق الآخر ؛ دل على أن مخرج عموم اللفظ لا يوجب الحكم عامّا للفظ ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
: اختلف فيه : قال بعضهم :
وَالْمُحْصَناتُ
أراد به الحرائر « 3 » . وقال آخرون : أراد به العفائف منهن غير زانيات « 4 » ؛ كقوله - تعالى - :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
[ النور : 3 ] ، نهى عن نكاح الزانيات ، ورغب في نكاح العفائف ، وهذا أشبه من الأول ؛ لأنه قال في آخر الآية :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
؛ دل هذا على أنه أراد بالمحصنات : العفائف منهن « 5 » لا الحرائر ، ودلت الآية على حل نكاح الحرائر من الكتابيات ، وعلى ذلك اتفاق أهل العلم ، لكن يكره ذلك . روي عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - أنه كره تزوجهن « 6 » ، فهذا عندنا على غير تحريم
هامش
- غير اسم اللّه ، وأنت تعلم ، فلا تأكل . وإذا غاب عنك فكل . فقد أحله اللّه لك . كذا في ( اللباب ) وقول الحسن - في هذا البحث - هو الحسن . ( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 9 / 578 ) ، رقم ( 11248 ) ، كما في الدر المنثور ( 2 / 462 ) . ( 2 ) الأئمة الأربعة على عدم جواز ذبائح المجوس عبدة النار . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه عنه ابن جرير الطبري ( 9 / 582 ) ، برقمى ( 11256 ، 11257 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 462 ) . ( 4 ) قاله الضحاك ، أخرجه عنه عبد بن حميد كما في الدر المنثور . ( 5 ) في الأصول : منهم . ( 6 ) أخرجه ابن أبي شبية في المصنف ( 3 / 475 ) رقم ( 16165 ) عن نافع عن ابن عمر : أنه كان يكره نكاح نساء أهل الكتاب ، ولا يرى بطعامهم بأسا . وأخرجه أيضا برقم ( 16166 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 462 ) عن ميمون بن مهران عن ابن عمر ، بنحوه .