تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
طعام ضارعت فيه النّصرانيّة » « 1 » ؛ لأنه عم فيه النصارى ؛ فدخل فيه عربهم وعجمهم ؛ لأنهم دانوا بدينهم ، وكل من دان بدين قوم فهو منهم . ومن الدليل على أن العرب إذا دانوا بدين أهل الكتاب فهم من أهل الكتاب - : أن العجم لما أسلموا صار حكمهم حكم عرب أهل الإسلام ؛ فإن ارتد أحد منهم ، وسأل أن تؤخذ منه الجزية ؛ كما [ كانت ] « 2 » تؤخذ في الابتداء من « 3 » المجوس - لم يجب إلى ذلك ، وقيل له : إما أن تسلم ، وإما أن تقتل ، فهو بمنزلة عربي مسلم لو ارتد عن الإسلام ، فلما كان حكم العجمي إذا دان بدين النبي صلى اللّه عليه وسلم حكم العرب - وجب أن يكون حكم العربي إذا دان بدين العجم من أهل الكتاب أن يجعل حكمه حكمهم ، وباللّه التوفيق . وقوله - عزّ وجل - :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
: ذكر إيتاء أجورهن ، وقد يحللن لنا إذا لم نؤت أجورهن ؛ دل أن ذكر الحكم في حال لا يوجب حظره في حال أخرى ؛ فهو دليل لنا في جواز نكاح الإماء من أهل الكتاب ، وإن ذكر في الآية المحصنات . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . . .
الآية . أي : ومن يكفر بالذي عليه الإيمان به ، وهو المؤمن به ، أي : اللّه ؛ لأنه لا يكفر بالإيمان ، ولكن يؤمن به ، وهو كقوله :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] ، أي : الموقن به ؛ فعلى ذلك الأول معناه : ومن يكفر بالذي عليه الإيمان به ، وهو المؤمن به
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
، وباللّه العصمة والهداية . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 6 ) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 226 ) ، وأبو داود ( 2 / 378 ) كتاب الأطعمة : باب في كراهية التقذر للطعام ( 3784 ) ، والترمذي ( 3 / 224 ) أبواب السير : باب ما جاء في طعام المشركين ، ( 1565 ) ، وابن ماجة ( 4 / 356 ) كتاب الجهاد : باب الأكل في قدور المشركين ( 2830 ) ، والبيهقي ( 7 / 279 ) من طريق سماك بن حرب قال : سمعت قبيصة بن هلب يحدث عن أبيه قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن طعام النصارى ؛ فقال : « لا يختلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية » . وهذا إسناد ضعيف ؛ فقبيصة بن هلب مقبول كما في التقريب . قال ابن الأثير في معنى « لا يختلجن » : أي لا يتحرك فيه شيء من الريبة والشك ، ويروى بالحاء . وأصل الاختلاج : الحركة والاضطراب » . ينظر : النهاية ( خلج ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في الأصول : في .