تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
منه ؛ لأن البازي ونحوه مستوحش عن الناس ينفر طبعه عنهم ؛ فدل إلفه الناس وإجابة أصحابهم على التعلم وإن أكل منه ، ولا يحتمل أن يكون بالتناول منه يخرج عن حد التعليم ؛ لأنه إنما يعلم بالأكل من الصيد ، وأما الكلب : فإنه يألف الناس ولا يستوحش ، ومن طبعه الأكل إذا أخذ الصيد ؛ فدل إمساكه عن التناول منه على أنه معلم . وقد روي عن علي - رضي اللّه عنه - وابن عباس ما يدل على تأييد ما ذكرنا ، قالا : إذا أكل الصقر فكل ، وإن أكل الكلب فلا تأكل . وعن سلمان كذلك . وقوله - عزّ وجل - :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
. يحتمل قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
؛ فلا تستحلوا ما لم يذكر « 1 » اسم اللّه عليه ؛ فإنها ميتة . ويحتمل : اتقوا اللّه في ترك ما أمر ونهى كله .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
، يحتمل السرعة : كناية عن الشدة . وقوله تعالى
سَرِيعُ الْحِسابِ
: شديد العقاب . وقوله - عزّ وجل - :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
: يحتمل قوله :
الْيَوْمَ
حرف افتتاح يفتتح به الكلام ، لا إشارة إلى وقت مخصوص ؛ على ما ذكرنا في قوله - تعالى - :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
، وقد يتكلّم باليوم لا على إشارة وقت مشار إليه . وهو - واللّه أعلم - ما حرم عليهم من الثمانية الأزواج التي ذكر اللّه - تعالى - في سورة الأنعام ، وهو قوله :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ . . .
[ الأنعام : 143 ] إلى آخر ما ذكر . ثم قال :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما . . .
الآية [ الأنعام : 146 ] ، وما حرموا هم على أنفسهم من : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، وغيرها من المحرمات التي كانت ، فأحل اللّه ذلك لهم ؛ فقال :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
، وكانت محرمة عليهم قبل ذلك ، لكن أهل التأويل صرفوا الآية إلى الذبائح ، لم يصرفوا إلى ما ذكرنا ، وقد ذكرنا المعنى الذي به صارت الذبائح طيبات فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
« 2 » :
هامش
( 1 ) في ب : بذكره . ( 2 ) قال القاسمي ( 6 / 80 ) : قيل : هذه الآية تقتضي إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقا ، وإن ذكروا غير اسم اللّه - تعالى - . وعن ابن عمر : لو ذبح يهودي أو نصراني على غير اسم اللّه تعالى ، لا يحل ذلك . وهو قول ربيعة . وسئل الشعبي وعطاء ، عن النصراني يذبح باسم المسيح ؟ فقال : يحل . فإن اللّه - تعالى - قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون . وقال الحسن : إذا ذبح اليهودي أو النصراني وذكر