وإن كان على نفسه أو من ذكرتم ما يمنع القيام بها [ فهو ] مختلف : أما على نفسه ؛ لنفع يطمع أو لدفع ضرر يدفع بذلك ، وأما على الوالدين بالاحتشام يحتشم منهما ؛ فيمتنع عن أداء ما عليه ، وأما القرابة : بطلب « 1 » الغناء لهم ودفع الفقر عنهم ؛ فأخبر أنه أولى بهم ؛ فلا يمنعك غناء أحد منهم ولا فقره - القيام بها ، وكذلك روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في تأويل هذه الآية .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
قيل فيه بوجهين :
قيل :
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
وتعملوا لغير اللّه .
وقيل :
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى
؛ كراهة أن تعدلوا .
ويحتمل :
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
: عن الحق من الصرف بالعدول .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا
فيه لغتان :
« تلوا » بواو واحدة ، من الولاية ؛ يقول « 2 » : كونوا عاملين للّه ، وقائلين له ، مؤدين الشهادة له ، وإن كنتم وليتم ذلك .
وقيل : « تلووا » بواوين ، من التحريف ؛ يقول : لا تتبعوا الهوى ، ولا تحرفوا الشهادة ، ولا تعرضوا عنها وتكتموها « 3 » .
وفي حرف حفصة - رضي اللّه عنها - : « إن يكونوا غنيا أو فقيرا فاللّه أولى بهما » .
وعن قتادة - رضي اللّه عنه - : فاللّه أولى بهما ، يقول : اللّه أولى بغنيكم وفقيركم ؛ فلا يمنعكم « 4 » غناء غنى أن تشهد عليه لحق علمته ، ولا أمر ثبت لفقير أن تشهد عليه بحق علمته « 5 » .
وفي حرف حفصة - رضي اللّه عنها - :
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا
، وهو من الولاية التي ذكرنا .
هامش
( 1 ) في ب : فطلب .
( 2 ) في أ : بقوله .
( 3 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 9 / 307 - 309 ) ( 10684 - 10685 ) عن ابن عباس ، ( 10686 ) عن مجاهد ، ( 10690 ) عن السدي ، ( 10691 ) عن ابن زيد ، ( 10694 ) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 414 ) وزاد نسبته لآدم ، والبيهقي في السنن عن مجاهد .
( 4 ) في ب : يمنعك .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 305 ) ( 10682 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 414 ) وزاد نسبته لابن المنذر وعبد بن حميد .