وقوله - عزّ وجل - :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ . . .
الآية .
وصى الخلق كلهم :
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
، ثم قوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ . . .
.
قيل : وصينا : أمرنا .
وقيل : وصينا : فرضنا على الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم :
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
، وقوله - عزّ وجل - :
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
، قيل : أي أمرناهم أن يوحدوا اللّه ويتقوا الشرك .
وقال مقاتل :
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
، أي : وحدوا اللّه « 1 » .
وقيل : قوله - تعالى - :
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
، أي : أطيعوه فيما أمركم ونهاكم عنه .
ويحتمل :
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
، أي : اتقوا عذاب اللّه ونقمته ، ولا تعبدوا غيره دونه
وَإِنْ تَكْفُرُوا
.
ولم تتقوا فيما أمركم اللّه ونهاكم .
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ذكر هذا على أثر قوله :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
؛ ، ليعلموا أنه لم يأمرهم بذلك لحاجة له في عبادتهم ، و « 2 » [ لم ] يأمر لمنفعة نفسه ؛ إذ من له ملك ما في السماوات وما في الأرض لا يحتاج إلى آخر ينتفع به ؛ ولكن ليعلموا أنه - تعالى - إنما أمرهم بذلك لحاجتهم في ذلك ، ولمنفعة أنفسهم ؛ ألا ترى أنه قال - عزّ وجل - :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً
غنيّا عن « 3 » عبادتكم له وطاعتكم إياه ، وحميدا في سلطانه ، ويكون غنيّا عن خلقه في الأزل ، حميدا في فعله ، وذلك الحميد في الفعل يخرج على إتقان الفعل وإحكامه ، أو على إحسانه إلى خلقه ، وإنعامه عليهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
هو ما ذكرنا من غنائه عن عبادة خلقه وطاعتهم له .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 488 ) ، وابن عادل في اللباب ( 1 / 59 ) .
( 2 ) في ب : أو .
( 3 ) في ب : من .