تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ . . .
. عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : نزلت الآية في الذين قال اللّه - تعالى - في سورة آل عمران :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
[ آل عمران : 86 ] . وقيل : إنها نزلت في الذين آمنوا بموسى - عليه السلام - ثم كفروا بعد موسى ، ثم آمنوا بعزير ، ثم كفروا بعده ، ثم آمنوا بعيسى - عليه السلام - وبالإنجيل ، ثم كفروا من بعده ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن [ الكريم ] « 1 » . وهو الأولى . وقيل غير هذا ، لكن ليس بنا إلى أنها فيهم نزلت حاجة ، ولكن فيه دليل أنها في قوم علم اللّه أنهم لا يؤمنون أبدا ولا يتوبون ؛ لأنه قال :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
أخبر أنه لا يغفر لهم ، وهو كقوله - تعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
[ آل عمران : 90 ] ؛ لما علم اللّه أنهم لا يتوبون ؛ وإلا لو آمنوا وتابوا قبلت توبتهم ؛ فعلى ذلك الأول ؛ لما علم اللّه أنهم لا يتوبون ، ويموتون على ذلك - أخبر أنه لا يغفر لهم . وفيه دليل أنه « 2 » تقبل توبة المرتد إذا تاب ، ليس - كما قال بعض الناس - أنه لا تقبل توبة « 3 » المرتد ؛ لأنه أثبت لهم الإيمان بعد الكفر والارتداد بقوله :
آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب : أن . ( 3 ) قال الحنفية : من ارتد - عرض عليه الحاكم الإسلام ؛ استحبابا ، وتكشف شبهته ، ويحبس وجوبا - وقيل : ندبا - ثلاثة أيام : يعرض عليه الإسلام في كل يوم منها ، وذلك إن استمهل ، أي : طلب المهلة ؛ فإذا لم يطلب المهلة - قتل لساعته ، إلا إذا رجا إسلامه . وقيل عن البلخي : يقتل فورا بلا توبة . وقال المالكية : يستتاب المرتد - وجوبا وإن كان عبدا أو امرأة - : ثلاثة أيام بلياليها من يوم الثبوت لا من يوم الكفر ، بلا جوع ولا عطش ؛ بل يطعم ويسقى من ماله ، وبلا معاقبة بالضرب أو نحوه ؛ فإن تاب ترك ؛ وإلا قتل بالسيف ، وكذلك بالنسبة إلى المرتدة ؛ فإنها تقتل إذا أصرت على ردتها بعد الاستتابة ، غير أنها تستبرأ بحيضة ؛ خشية أن تكون حاملا . وقال الشافعية : إذا تاب المرتد قبلت توبته ، وفي وجوب الاستتابة واستحبابها - قولان : أحدهما لا تجب الاستتابة ؛ لأنه لو قتل قبل الاستتابة - لم يضمنه القاتل ، ولو وجبت الاستتابة لضمنه . والثاني : أنها تجب ؛ لما روي من أن رجلا ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ، فأخذه المسلمون ؛ فقتلوه ؛ فقال عمر بن الخطاب : « هلا أدخلتموه بيتا ، وأغلقتم عليه بابا ، وأطعمتموه كل يوم رغيفا ، واستتبتموه ثلاثا ؛ فإن تاب وإلا قتلتموه ؟ ! اللهم إني لم أشهد ، ولم آمر ، ولم أرض إذ بلغني » ، ولو لم تجب الاستتابة لما تبرّأ من فعلهم . وقال الحنابلة : من ارتد عن الإسلام من الرجال أو النساء ، وكان بالغا عاقلا - دعي إليه ثلاثة -