تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقيل : وإن تلووا : من التحريف وطلب الإبطال . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا بين الناس » ، وهو من العدل ؛ على ما ذكرنا . وقال بعضهم : هو من الصرف والعدول عن الحق . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
خرج على الوعيد ، على كل ما ذكر : من منع الشهادة ، والقيام للّه بها ، وتحريف ما لزمهم ، وباللّه العصمة . وبمثل « 1 » ذلك روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يجحد حقّا هو عليه ، وليؤدّه عفوا ، ولا يلجئه إلى سلطان ، ولا إلى خصومة ليقطع بها حقّه ، وأيّما رجل خاصم إلىّ فقضيت له على أخيه بحقّ ليس هو له عليه - فلا يأخذنّه ؛ فإنّما أقطع له قطعة من جهنّم » « 2 » . وروي في خبر آخر : « يا ابن آدم ، أقم الشّهادة ولو على نفسك ، أو على قرابتك ، أو شرف قومك ؛ فإنّما الشّهادة للّه وليست للنّاس ، إنّ اللّه رضى بالعدل والإقساط لنفسه ، والعدل ميزان اللّه في الأرض : يردّ على المظلوم من الظّالم ، وعلى الضّعيف من الشّديد ، وعلى المحقّ من المبطل ، وبالحقّ يصدّق اللّه الصّادق ، ويكذّب اللّه الكاذب ، ويردّ المعتدى ويوبّخه ، وبالعدل أصلح اللّه النّاس » . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
. يحتمل قوله - عزّ وجل - :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
- وجوها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
، فيما مضى من الوقت ، آمنوا في حادث الوقت . ويحتمل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
، أي : اثبتوا عليه . ويحتمل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بألسنتكم ،
آمَنُوا
بقلوبكم ؛ كقوله - تعالى - :
آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
[ المائدة : 41 ] .
هامش
( 1 ) في ب : تمثيل . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ ، ولكن أخرجه كل من ابن ماجة ( 4 / 12 ) كتاب الأحكام : باب قضية الحاكم لا تحلّ حراما ولا تحرّم حلالا ( 8 / 23 ) ، وأحمد ( 2 / 332 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 234 - 235 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 10 / 326 - 327 ) ( 5920 ) بلفظ : « إنما أنا بشر ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ؛ فمن قطعت له من مال أخيه شيئا - فإنما أقطع له قطعة من النار » واللفظ لأبي يعلى .