تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يحتمل من أحسن دينا من المسلمين ممن يعمل جميع عمله موافقا لدينه - ممن لم يعمل ؟ ! بل الذي عمل بجميع عمله موافقا لدينه - أحسن دينا من الذي لم يعمل شيئا ، [ وهو ] « 1 » كما روي في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ أنه ] « 2 » قال : « لو وزن إيمان أبي بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - بإيمان جميع أمتي ، لرجح إيمانه » « 3 » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قوى في دينه ، ضعيف في بدنه » ؛ ألا ترى أنه خرج لمقاتلة أهل الردة وحده ؟ ! وذلك لقوته في الدين وصلابته فيه ، لا لزيادة الإيمان ، ولا لنقصان إيمان في غيره ، واللّه أعلم . والثاني : مقابلة سائر الأديان ، أي : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه للّه - ممن لم يسلم وجهه للّه . . . إلى آخر ما ذكر ، واللّه أعلم . ثم قوله - تعالى - :
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
، عن الحسن قال : أسلم جميع جهة أمره إلى اللّه ، أي : جميع ما يعمل إنما يعمل للّه ، لا يعمل لغير اللّه . وقيل :
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
، أي : أخلص نفسه للّه « 4 » ، ولا يجعل لأحد فيها شركا ؛ كقوله - تعالى - :
وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ
[ الزمر : 29 ] الآية ، أي : يسلم نفسه له ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
- يحتمل وجهين : يحتمل : قوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
: يحسن ما يعمل ، أي : جميع ما يعمل ؛ لعلم له فيه . ويحتمل قوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
: من الإحسان ، وهو أن يزيد العمل على المفروض عليه : يؤدي المفروض عليه ، ويزيد على ذلك أيضا . وقوله - عزّ وجل - :
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
الملة : قيل : هي الدين « 5 » . وقيل : الملة : السنة ، [ وكأن السنة ] « 6 » أقرب ؛ لأن دين الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم كلهم واحد ، لا يختلف دين إبراهيم - عليه السلام - ودين غيره من الأنبياء ، عليهم السلام .
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 1 / 69 ) عن عمر بن الخطاب ، مرفوعا ، بلفظ : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم » ، وابن عدي في الكامل ( 4 / 1518 ) عن ابن عمر ، مرفوعا ، بلفظ : « لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها » ، وفي سنده عيسى بن عبد اللّه ؛ ضعيف ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 234 ) وعزاه لإسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن عمر ، ولابن عدى والديلمي : عن ابن عمر . ( 4 ) ذكره بمعناه البغوي في تفسيره ( 1 / 484 ) ، وابن عادل في اللباب ( 7 / 37 ) . ( 5 ) ذكره بمعناه البغوي في تفسيره ( 1 / 484 ) وابن عادل في اللباب ( 7 / 37 ) . ( 6 ) في أ : وهو .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 369 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم