تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أعلم . وقيل : إنما هو : للّه خصائص في أهل الخيرة من الرسل وأولى العزم منهم : اختصهم بأسماء عرفن في الفضائل والكرامات ، نحو القول بكليم اللّه ، وروح اللّه ، وذبيح اللّه ، وحبيب اللّه ؛ فعلى ذلك كان لإبراهيم - عليه السلام - خصوصية في الاسم ؛ فسماه اللّه خليلا ؛ [ فنحن نقول ] « 1 » - وباللّه التوفيق - : ونحن نعلم بأن اللّه - تعالى - لا يسميه بالذي ذكر عبثا باطلا ؛ ولكنه سماه به تعظيما لقدره ، وإظهارا لكرامته ، وبيانا لمنزلته عنده لما شاء من الوجوه التي لعلها لم يطلع عليها من الخلق ، ولا يحتمل أن يدرك ذلك إلا بالوحي ؛ فحق ذلك علينا تعظيمه ومعرفته بالذي اختصه اللّه واصطفاه ، دون تكلف المعنى الذي له كان ذلك ، مع ما لا وجه ولا معنى صار حقيق ذلك وأكرم به ، إلا بمعنى أكرمه اللّه وأكرمه بفضل اللّه ورحمته ؛ فلله أن يبتدئه بالخلة ثم يكرمه بأنواع الكرامات التي هي آثار الخلة ، وأن يكرمه بأنواع الكرامات التي لديها تقع كرامات الخلة ويصلح ، وللّه المنّ في ذلك والفضل ، وعلينا الحمد للّه والشكر ؛ بما أكرمنا من معرفة كرام خلقه ، وجعل [ قلوبنا عامرة بمودتهم ] « 2 » ؛ حتى صاروا - بفضل اللّه ورحمته - أحب إلينا من أمسّ الخلق بنا ، بل من أنفسنا ، ولا قوة إلا باللّه . ثم ليس للنصارى ادعاء البنوة للّه من حيث الكرامة على الاعتبار بالخلة ؛ لأن اللّه - سبحانه وتعالى - عظم أمر الأولاد حتى جعله كالشرك ، ولا كذلك أمر الخلة ، ولأن أمر الأولاد حقه المجانسة ، والخلة حقه الموافقة . ثم أصل الأولاد : الشهوة والحاجة ، والخلة : الطاعة والتعظيم ، مما يرجع أحد الوجهين إلى شهوة الولد وحاجته ، والآخر إلى تعظيم يكون من ذلك العبد وتبجيله والطاعة له والخضوع . ثم الأصل : أن المعنى الذي تقتضيه الخلة [ قد يجوز ] « 3 » أن يظفر كل بالطاعة ، وإن كان الاسم له في حق النهاية ؛ نحو قوله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ . . .
الآية [ البقرة : 222 ] ، وقوله - تعالى - :
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] ، والمحبة قريبة من الخلة ، ومحال أن يحق معنى الأولاد والبنوة بشيء من الطاعة ؛ لذلك اختلف الأمران ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ب : فنقول نحن . ( 2 ) في ب : في قلوبنا مودتهم . ( 3 ) سقط من ب .