تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم ، [ وعلى آل إبراهيم « 1 » ] « 2 » . قيل : خص هو بهذين الوجهين اللذين ذكرتهما في الخلة . وقيل : إنه اتخذه خليلا ؛ لأنه كان يعطي ولا يأخذ « 3 » ، وكان يحب الضيف ، وكان لا يأكل وحده وإن بقي طويلا ، واللّه أعلم بذلك . وأصل الخلة ما ذكرنا من الكرامة والمنزلة ؛ لأن من يحب آخر يبره ويكرمه ، ومن لا يحبه يعاده ، ويظهر له الجفاء ، ولا قوة إلا باللّه . واختلف في المعنى الذي وصف إبراهيم - عليه السلام - بالخلة أنه خليل اللّه : فقد قيل : بما سخت نفسه في بذل كل لذة من لذات الدنيا للّه ، وله تبوّأ في مكان إتيان الأضياف وأبناء السبيل ، وكان لا يأكل وحده ، وكانت عادته التقديم بكل ما يتهيأ له عند نزول الأضياف عليه ، والابتداء بذلك قبل كل أمر ، والقيام للأضياف « 4 » مع عظم منزلته ؛ أيد ذلك أمر الملائكة الذين جاءوه بالبشارة ، واللّه أعلم . وقيل : إنما امتحنه اللّه بأمور فصبر عليها ؛ نحو النار ألقى فيها للّه ، وذبح الولد ، والهجرة مرتين ، وبذل الأهل والولد للّه ، حيث لا ضرع ، ولا زرع ، ولا ماء ، وغير ذلك مما أكرمه اللّه - تعالى - بالثناء عليه : بوفاء ما امتحن ، وإتمام ما ابتلى من قوله :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم : 37 ] ، وفي قوله - تعالى - :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] . ويحاج فرعونه وجميع قومه ، ويجادلهم فيمن يعبدونهم ، فغلبهم ، وألزمهم حجة اللّه ، وغير ذلك من وجوه المحن . وقيل : بما به كان بدء البيت الذي جعله اللّه قياما للناس ، ومأمنا للخلق ، ومثابا لهم ومنسكا ؛ فعظم شأنه فيما بالخلق إليه حاجته في أمر الدين ؛ وعلى ذلك أكرمه اللّه - تعالى - بميل القلوب إليه ، وإظهار التدين بدينه من جميع أصناف أهل الأديان ، واللّه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 / 5392 ) كتاب التفسير : بابإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ . . .الآية [ الأحزاب : 56 ] ، ومسلم ( 1 / 305 - 306 ) ، كتاب الصلاة : باب الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد التشهد ( 66 / 406 ) ، وأبو داود ( 1 / 257 ) كتاب الصلاة باب الصلاة : على النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 976 ) ، والترمذي ( 2 / 352 ) أبواب الصلاة : باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 483 ) ، والنسائي ( 3 / 47 - 48 ) ، وابن ماجة ( 1 / 292 - 393 ) ، كتاب إقامة الصلاة : باب الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 904 ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 407 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن أبزى وللديلمي بسند واه عن أبي هريرة ، مرفوعا . ( 4 ) في ب : بالأضياف .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 371 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم