قيل : النجوى : القوم « 1 » ؛ كقوله :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء : 47 ] ، أي : رجال .
وقيل : النجوى : هي « 2 » الإسرار « 3 » ؛ كقوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ . . .
الآية [ المجادلة : 7 ] .
ثم استثنى :
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ . . .
الآية .
فإن كان التأويل من النجوى هو فعل النجوى خاصة ؛ فكأنه قال : لا خير في كثير من نجواهم إلا الأمر بالصدقة ، والأمر بالمعروف ، و « 4 » الإصلاح بين الناس . وإن كان تأويل النجوى هو القوم ، فكأنه قال : واللّه أعلم : « لا خير في كثير منهم إلى من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس » وكان هذا أقرب .
ومعنى الثنيا من الكثير فيما يرجع إلى القوم ؛ فكأنه قال : لا خير في كثير منهم إلا من يرجع أمره إلى ما ذكر ؛ فيصير إلى خير .
وقد يحتمل : أن قوما منهم يرجع نجواهم إلى خير ، وهم أقلهم ، ومن الفعل ، على أن الفعل ربما يكون فعل خير ، وإن كانوا أهل النفاق و « 5 » الكفر ، لكن بين أنه غير مقبول إلا أن يبتغي به مرضاة اللّه ، وذلك لا يكون إلا أن يؤمنوا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
قيل : لما تبين خيانته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استحيا أن يقيم بالمدينة ؛ فارتد ، ولحق بمكة كافرا « 6 » ؛ فنزل قوله - تعالى - :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
يقول : يخالف الرسول :
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
.
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - :
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
، يقول : من بعد ما كان كافرا تبين له الإسلام وأسلم .
وقال : لما أبان أمر طعمة ، وعلم أنه سرق الدرع - أنزل اللّه - تعالى - :
وَالسَّارِقُ
هامش
( 1 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 3 / 364 ) ، وبنحوه ذكره ابن عادل في اللباب ( 7 / 15 ) .
( 2 ) في ب : هو .
( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 479 ) ، وأبو حيان في البحر ( 3 / 364 ) ، وابن عادل في اللباب ( 7 / 15 ) .
( 4 ) في ب : أو .
( 5 ) في ب : أو .
( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 185 - 189 ) : ( 10415 ) عن السدي ، ( 10416 ) عن عكرمة ، ( 10417 ) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 385 - 386 ) ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن السدي ، وابن المنذر عن عكرمة .