خمس صلوات ، وبيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف فرضت الصلاة ؟ ومتى فرضت ؟ .
وروي عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « خمس صلوات كتبها « 1 » اللّه - تعالى - على العباد ، فمن أتى بهنّ لم يضيّع من حقّهنّ شيئا استخفافا بحقّهنّ ؛ فإنّ له عند اللّه عهدا أن يدخله الجنّة ، ومن لم يأت بهنّ فليس له عند اللّه عهد :
إن شاء عذّبه ، وإن شاء أدخله الجنّة » « 2 » .
وعن أبي معبد ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن قال : « إنّك تأتي قوما أهل الكتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - فرض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة » « 3 » . وعلى ذلك اتفاق الأمة لا اختلاف « 4 » بينهم ، إلا أن قوما زعموا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أوجب بعد ذلك الوتر ؛ بقوله : « إنّ اللّه زادكم صلاة ، ألا وهي الوتر » « 5 » .
وليس في الكتاب ذكر ولا دليل وجوبه ؛ فتركنا الكلام فيها ، لكن أبا حنيفة - رضي اللّه عنه - سلك فيها مسلك المكتوبة « 6 » ؛ احتياطا .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 104 إلى 107 ]
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 )
هامش
( 1 ) في ب : كتبهن .
( 2 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 1 / 123 ) في كتاب صلاة الليل : باب الأمر بالوتر ( 14 ) ، وأبو داود ( 2 / 62 ) في الصلاة : باب فيمن لم يوتر ( 1420 ) ، والنسائي ( 1 / 230 ) في الصلاة : باب المحافظة على الصلوات الخمس ، وابن ماجة ( 2 / 448 ) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في أن الصلاة كفارة ( 1401 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 315 ، 319 ) والدارمي في السنن ( 1 / 370 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 307 ) في الزكاة : باب وجوب الزكاة ( 1395 ، 1458 ، 1496 ، 2448 ، 4347 ، 7371 ، 7372 ) ، ومسلم ( 1 / 50 ) في كتاب الإيمان : باب الدعاء إلى الشهادتين ، وشرائع الإسلام ( 29 / 19 ) ، والترمذي ( 3 / 21 ) في الزكاة : باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة ( 625 ) .
( 4 ) في ب : خلاف .
( 5 ) أخرجه أحمد في المسند ( 2 / 180 ، 208 ، 205 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 3 / 7 ) ( 4582 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 2 / 92 ) ( 6858 ) ، والدارقطني في سننه ( 2 / 31 ) كتاب الصلاة : باب فضيلة الوتر ( 3 ) ، جميعا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، به ، وذكره الزيلعي في نصب الراية ، وعزاه للدارقطني في سننه ، عن محمد بن عبد اللّه العزرمي ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، مرفوعا ، ثم قال : والعزرمي ضعيف . ونقل ابن الجوزي عن النسائي وأحمد والفلاس أنه متروك الحديث ، ورواه أحمد في مسنده عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب ، والحجاج : غير ثقة ، وفي الباب من حديث خارجة بن حذافة ، وعقبة بن عامر ، وعمرو بن العاص ، وابن عباس ، وأبي بصرة الغفاري ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري .
( 6 ) ينظر : المبسوط ( 1 / 155 ) ، والأم ( 1 / 142 ) ، ومغني المحتاج ( 1 / 221 ) .