ركعتان ، وصلاة الخوف ركعة تمام غير قصر « 1 » ، وما روينا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سجد بالصف الأول ، ولم يسجد معه الصف الثاني ، فلما رفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأسه من السجدتين سجدهما أهل الصف الثاني « 2 » ؛ فهذا يدل على أن الأمر ما وصفنا . وإذا كان العدو مواجهة القبلة فالإمام بالخيار : إن شاء جعل القوم صفين : صفّا أمامه بإزاء العدو ، وصفّا معه يصلي بهم ؛ هكذا « 3 » روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه فعل [ ذلك ] « 4 » بالمسلمين :
[ و ] روى جابر بن عبد اللّه أن [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] « 5 » صلى بهم والعدو في القبلة ، فصلى بطائفة ركعة ، وجاءت الأخرى فصلى بها « 6 » أخرى . وإن شاء جعل القوم كلهم خلفه صفين فيصلي بهم ، فإذا انتهوا إلى السجود ، سجد الصف الأول ، والصف الثاني يحرس العدو ، فلما فرغ هؤلاء من السجود سجد الآخرون ، ثم كذلك يفعل بهم في الثانية « 7 » ، وهذا - أيضا - روى أنه فعل ؛ فيختار أيهما شاء .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ
أي : ليكونوا مصاف العدو يحرسونهم من العدو .
[ وقوله - عزّ وجل - : ] « 8 »
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
يحتمل قوله - تعالى - :
حِذْرَهُمْ
، أي : يأخذون ما يستترون به ويحرسون العدو ، من نحو الترس ، والدرع ، ونحوه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَسْلِحَتَهُمْ
: ما يقاتل به من السلاح ويحارب .
ويحتمل ما يتحصن به من الحصن ، من نحو الجبال وغيرها « 9 » .
وفيه الأمر بتعلم آداب الحرب والقتال ، وأخذ الأهبة والإعداد للعدو دون أن يكلوا الأمر إلى ذلك ؛ ولكن يكلوا الأمر إلى ما وعد اللّه لهم من النصر بقوله - تعالى - :
وَما
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في الكبرى ( 1 / 546 ) كتاب صلاة العيدين : باب عدد صلاة العيدين ( 1771 / 1 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 2 / 519 ) ( 4278 ) ، عن عمر بن الخطاب ، وبنحوه عن ابن عباس :
أخرجه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 2 / 215 ) ( 8283 ) ( 8282 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) في ب : كذا .
( 4 ) سقط من ب .
( 5 ) في ب : النبي .
( 6 ) في ب : بهم .
( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 157 - 158 ) ( 10375 - 10377 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 379 ) ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة .
( 8 ) سقط من ب .
( 9 ) في ب : وغيره .