تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 126 ] ، وبقوله :
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
وقوله - تعالى - :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
[ الأنفال : 60 ] ، وقوله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
[ النساء : 71 ] ، وغيره من الآيات ، فيها الدلالة على تعلم آداب الحرب وأخذ الأهبة فيه ؛ حيث أمرهم - عزّ وجل - بمجاهدة العدو في غير آي من القرآن . وقوله - عزّ وجل - :
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ . . .
الآية . هذا يعلم بالطبع أن كل أحد يطلب الفرصة على عدوه والغفلة منه ، هذا معروف في طباع الخلق . وقوله - عزّ وجل - :
عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ
: ما يحارب به ويقاتل . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَمْتِعَتِكُمْ
- يحتمل : أمتعتكم : ما يحرس به العدو ويستتر به منه ، أي : يطلبون الغفلة عن الأسلحة والأمتعة . ويحتمل : الأمتعة أن يريد بها غيرها ، من : الثياب وغيرها . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
في الآية دلالة أن اللّه - تعالى - لم يرد بقوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ . . .
[ التوبة : 111 ] - بذلها للقتل ؛ حيث رخص لهم وضع الأسلحة وأخذ الحذر عندما بلوا بالمطر و « 1 » المرض ؛ لأنه لو كان المراد بشراء الأنفس منهم بذلها للقتل - لكان لا يرفع « 2 » ذلك عندما يخافون على أنفسهم من الهلاك ؛ إذ المرض وخوف الهلاك لا يرفع ذلك في الأحوال كلها إذا كان الأمر بذلك أمرا بالقتل والهلاك ؛ ألا ترى أن من وجب عليه الرجم لم يرفع عنه بالمرض الرجم ؛ لأن في الرجم هلاكه ، فلما رفع عنهم القتال في حال المرض ، أو في الحال الذي يخاف الهلاك - دل أنه لم يرد بشراء الأنفس بذلها للقتل ؛ ولكن أراد - واللّه أعلم - إظهار دين اللّه ، ونصر [ أهل دينه ] « 3 » ؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى :
فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 74 ] جعل الثواب والأجر عند الغلبة على عدوه مثل ما جعل عند القتل ، ولو كان الأمر بذلك أمرا بالقتل خاصة - لا يستوجب الأجر والثواب بغيره ؛ دل أنه ما ذكرنا ؛ ألا ترى أنه قال :
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
[ التوبة : 111 ] : جعل الوعد للقاتل ما جعل
هامش
( 1 ) في ب : أو . ( 2 ) في ب : يدفع . ( 3 ) في ب : أوليائه .