تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أولئك . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تتمنّوا لقاء العدوّ واسألوا ربّكم العافية ، وإذا لقيتموهم فشوروا في وجوههم » « 1 » أو كان في علم اللّه - سبحانه وتعالى - أن يأمرهم ، فأخبروا بالذين قتلوا وحل بهم ؛ لئلا يفعلوا مثل فعلهم ، واللّه أعلم . وخشيتهم كخشية اللّه ؛ كقوله - تعالى - :
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ . . .
إلى تمام القصة . وقد قيل : الآية نزلت فيما سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجيبوا في ذلك ، ثم خاطبهم الذي ذكر . لكن اختلف في ذلك : فمنهم من يقول : كان ذلك في المصدقين ؛ لكن اشتد عليهم الأمر ، وذلك [ نحو ] « 2 » ما كان منهم يوم حنين وأحد [ ونحو ذلك ] « 3 » ، حتى أغاثهم اللّه - تعالى - وفرج عنهم بمنّه ، وعلى ذلك قوله - تعالى - :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
[ آل عمران : 143 ] أي : ما فيه الموت من الجهاد ، وعلى ذلك :
يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
، فلما عاينوا السبب الذي فيه هلاكهم ، وتبلغ عند ذلك الخشية غايتها ؛ نحو قرب الموت وشدة المرض ؛ يكون المرء يخشى منه الموت ما لا يخشى لولا تلك الحال ؛ لأنه يرى الموت من المرض ، وإن كان الذي يظهر عليه من خشية الموت في تلك الحال أشد ، فهو - في الحقيقة - خشية من اللّه - تعالى - أن يكون جعل ذلك سبب الموت ، وأنه حضره وقرب منه ؛ فيكون في ظاهر الأمر كمن يخشى من تلك الأحوال ، وقد جعل لما جبل عليه الخلق في مثله معروف مثله ؛ أعني : أن المريض [ عند الموت لما يغلب ] « 4 » عليه الإياس من حياته ، وإن كان الذي يصيبه يستوى عليه أحواله ، فعلى ذلك أمر الأول . وعلى ذلك فيما طبع عليه الخلق من طمأنينة القلب عند ملك أسباب الرزق والقدرة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 15 / 141 ) كتاب التمني : باب كراهية تمني لقاء العدو ( 7237 ) ، ومسلم ( 3 / 1362 ) كتاب الجهاد والسير : باب كراهة تمني لقاء العدو ، والأمر بالصبر عند اللقاء ( 1742 ) ، عن عبد اللّه بن أبي أوفى بلفظ « يا أيها الناس : لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا اللّه العافية ؛ فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف » ، واللفظ لمسلم . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في الأصول : بعد الموت لما يغلب عليه الموت لما يغلب .