تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقيل : قوله :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 1 » نهي عن الصلاة في حال السكر ؛ روي أن رجلا صنع طعاما فدعا أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّا ، وسعد بن أبي وقاص ، فأكلوا ، وسقاهم خمرا ، وذلك قبل أن تحرم ؛ فحضرت صلاة المغرب ، فأمهم رجل منهم فقرأ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] بطرح اللاءات ؛ فنزل قوله - تعالى - :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 2 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يصلّينّ أحدكم وهو لا يعقل صلاته » « 3 » . وفي الآية دلالة : أن في الصلاة قولا فرضا ، نهي عن قربانها في حال السكر ؛ مخافة تركه ، أو نهي عن قربانها في حال السكر ؛ خوفا أن يدخل فيها قولا ليس منها ؛ وفي ذلك دليل فساد الصلاة بالكلام عمدا كان أو خطأ ؛ لأن السكران لا يفعل ذلك على العمد ، ولكن على الخطأ ، والأصل في هذا : أنه لم ينهه عن فعل الصلاة في حال السكر لنفس الصلاة ، ولكن فيه نهي عن السكر ، وكذلك « 4 » قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة للعبد الآبق ، ولا للمرأة النّاشزة » « 5 » ليس النهي فيه عن الصلاة ، ولكن النهي « 6 » عن الإباق والنشوز نفسه ، وهكذا كل عبادة « 7 » نهي عنها بأسباب تتقدم ، فالنهي إنما يكون عن تلك الأسباب ، لا عن العبادة « 8 » التي أمر بها ؛ لأن الإباق والنشوز والسكر ليسوا بالذي يعملون في إسقاط ذلك الفرض وتلك العبادة . وفي الآية دلالة أن السكران مخاطب بقوله :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
نهي
هامش
( 1 ) قال القرطبي ( 5 / 131 ) : والجمهور من العلماء وجماعة الفقهاء على أن المراد بالسكر : سكر الخمر ؛ إلا الضحاك فإنه قال : المراد : سكر النوم ؛ لقوله - عليه السلام - : « إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإنه لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه » ، وقال عبيدة السلماني : « وأنتم سكارى » يعني إذا كنت حاقنا ؛ لقوله - عليه السلام - : « لا يصلين أحدكم وهو حاقن » في رواية « وهو ضام بين فخذيه » . ( 2 ) قال عكرمة ، أخرجه عنه ابن المنذر كما في الدر المنثور ( 2 / 294 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 142 ، 150 ) ، والبخاري ( 2 / 422 ) : كتاب الوضوء : باب الوضوء من النوم ، ( 213 ) من حديث أنس بن مالك ، مرفوعا : « إذا نعس أحدكم في الصلاة - فلينم حتى يعلم ما يقرأ » . ( 4 ) في أ : وذلك . ( 5 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 11 / 247 ) ( 20449 ) باب : الآبق من سيده ، والبغوي في شرح السنة ( 2 / 402 ) كتاب الصلاة : باب فيمن أم قوما وهم له كارهون ، بلفظ : « ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون » . ( 6 ) في أ : نهي . ( 7 ) في أ : عادة . ( 8 ) في أ : العبادات .