ولم نحيا ، ويقرأ « تسوّى » و « تسوّى » « وتسّوى » ، و « وتسوى » ، و « تستوى » ، و « تسوى » « 1 » ، وفي حرف حفصة : « لو تستوى بهم الأرض » « 2 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
.
قيل : لما أنطق اللّه - تعالى - جوارحهم وشهدت عليهم حين أنكروا أن يكونوا مشركين بقوله - تعالى - :
إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
- لم يستطيعوا أن يكتموا اللّه حديثا .
ويحتمل : على الاستئناف : لا يكتمون اللّه حديثا .
ويحتمل : أن يكونوا يؤدّوا في الآخرة ويتمنوا أن لم يكونوا كتموا في الدنيا حديثا .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 43 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 )
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ اختلف في قوله :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
] « 3 » قيل : لا تدنوا مكان الصلاة وأنتم سكارى ، وكذلك الجنب لا يدنو مكان الصلاة ؛ وهو قول عن ابن مسعود ، رضي اللّه عنه « 4 » .
هامش
( 1 ) وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم : « تسوّى » - بضم التاء وتخفيف السين - مبنيّا للمفعول . وقرأ حمزة والكسائي : « تسوّى » بفتحها والتخفيف ، ونافع وابن عامر : بالتثقيل . فأما القراءة الأولى فمعناها : أنهم يودّون أن اللّه - تعالى - يسوّى بهم الأرض : إما على أن الأرض تنشق وتبتلعهم ، وتكون الباء بمعنى « على » ، وإما على أنهم يودّون أن لو صاروا ترابا كالبهائم ، والأصل : يودّون أن اللّه يسوّيهم بالأرض ؛ فقلب إلى هذا ؛ كقولهم : « أدخلت القلنسوة في رأسي » ، وإما على أنهم يودون لو يدفنون فيها ، وهو كمعنى القول ، وقيل : لو تعدل بهم الأرض أي : يؤخذ ما عليها منهم فدية .
وأما القراءة الثانية فأصلها « تتسوّى » بتاءين ؛ فحذفت إحداهما . وفي الثالثة حذفت إحداهما .
ومعنى القراءتين ظاهر مما تقدم ؛ فإن الأقوال الجارية في القراءة الأولى - جارية في القراءتين الأخريين ، غاية ما في الباب أنه نسب الفعل إلى الأرض ظاهرا ينظر الدر المصون ( 2 / 367 ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق ( 1 / 160 ) ، والطبري ( 8 / 373 ) ، رقم ( 9521 ) ، والطبراني ( 10 / 300 - 302 ) ، رقم ( 10594 ) والحاكم ( 2 / 394 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ؛ كما في الدر المنثور ( 2 / 292 ) .
( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في ب .
( 4 ) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ( 1 / 163 ) ، ومن طريقه الطبري ( 8 / 382 ) ، رقم ( 9552 ) عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة بن عبد اللّه عن أبيه ، في قولهوَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ، قال : هو الممر في المسجد .