تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تعالى - لهم ، لا لحق [ لهم عليه في ] « 1 » ذلك ؛ إذ له أن يخلق كيف شاء : صحيحا ، وسقيما ، ثم من ظلم آخر في الشاهد إنما « 2 » يظلم لإحدى خلتين : إما لجهل « 3 » بالعدل والحق ، وإما لحاجة تمسه يدفع ذلك عن نفسه ، فيحمله على الظلم ، فاللّه - سبحانه وتعالى - غني بذاته ، عالم ، لم يزل يتعالى عن أن تمسه حاجة ؛ أو يخفى عليه شيء مع ما كان معنى « 4 » الظلم في الشاهد هو التنازل مما ليس له بغير إذن من له وكل الخلائق من كل الوجوه له ؛ فلا معنى ثمّ للظلم . ثم قيل في الذّرّة : إنها نملة « 5 » ، وكذلك في حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « مثقال نملة » « 6 » . وقيل : مثقال حبة ، وهو على التمثيل ، ليس على التحقيق ، ذكر لصغر جثته أنه لا يظلم ذلك المقدار ، فكيف ما فوق ذلك ؟ ! ، لا أن مثله يحتمل أن يكون ، لكن لو كان فهو بتكوينه « 7 » ، وباللّه التوفيق . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
هذا على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : من ارتكب كبيرة يخلد في النار ومعه حسنات كثيرة ، فأخبر - عزّ وجل - :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
وهي الجنة ، وهذا لسوء ظنهم باللّه ، وإياسهم من رحمته . عن أنس - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه - تعالى - لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها إمّا رزق في الدّنيا ، وإمّا جزاء في الآخرة » « 8 » . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه - تعالى - : أخرجوا من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من إحسان » قال أبو سعيد - رضي اللّه عنه - :
هامش
( 1 ) في ب : عليهم . ( 2 ) في أ : أنه . ( 3 ) في ب : الجهل . ( 4 ) في ب : يخفي . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عنه ابن المنذر ، كما في الدر المنثور ( 2 / 290 ) . ( 6 ) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ؛ كما في الدر المنثور ( 2 / 290 ) . ( 7 ) في ب : بتكونه . ( 8 ) أخرجه أحمد ( 3 / 123 ، 125 ، 283 ) ، وعبد بن حميد ( 1178 ) ، والبخاري في « خلق أفعال العباد » ص ( 56 ) ، ومسلم ( 4 / 2162 ) : كتاب المنافقين وأحكامهم : باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة ، من طريق قتادة عن أنس بن مالك ، مرفوعا : « إن اللّه لا يظلم مؤمنا حسنة : يعطى بها في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة . وأما الكافر : فيطعم بحسنات ما عمل بها للّه في الدنيا ؛ حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها » .