تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أسماء الشرك ؛ فلا وجه لصرف الخبر باسم الجوار إلى الشرك مع ما قد جاء ما يقطع من السؤال عن أرض ليس لأحد فيها شرك إلا الجوار أنه قال : « الجار أحقّ بسقبه . . . » « 1 » ، ومما جاء : « الجار أحقّ بشفعة جاره ينتظر به وإن كان غائبا » « 2 » إذا كان طريقهما واحدا ؛ فيجب بما ذكرت صرفه عن الشريك إلى وجه يوافق خبر الجار ، وله أوجه ثلاثة : أحدها : أن قوله : « قضى بالشفعة لشريك لم يقسم » « 3 » غير مقابل لخبر الجوار ؛ إذ هو أحق في القولين : وما روي من القول : « إذا وقعت « 4 » الحدود وصرفت الطّرق فلا شفعة » « 5 » فقد يحتمل أن يكون خبرا عن هذا الفعل ألا شفعة في صرف الطريق وإظهار الحدود ؛ إذ القسمة في معنى البيع في الأمور حتى منع الاقتسام في كل ما لا يحتمل التفاضل إلا بما يجوز به ، فقيل : لا شفعة في هذا ، واللّه أعلم . والثاني : أن يكون إذا كان هذا فلا شفعة لهم مع من لم تقع بينهم الحدود ، ولا صرفت بينهم الطرق ، واللّه أعلم . والثالث : إذا وقعت الحدود فتباينت ، وصرفت الطرق فتباعدت ؛ إذ فيما لم يتباينا ثم حد ليس واحد من الأمرين ، وإذا احتمل خبر الشرك ما ذكرنا ، ثبت أمر الشفعة بالجوار والشرك جميعا على الترتيب ، ولا قوة إلا باللّه . ولو كان الجنب اسمه لبعيد الجيران بالنسب استحق بما كان الذي به الجوار يلتصقان ، ويكون كل واحد منهما بجنب الآخر ؛ إذ لا يسمى كل بعيد به ، ففيه وجهان : أحدهما : الحق بالاتصال . والثاني : بيان ما به يكون الجوار ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
اختلف فيه : قال علي - رضي اللّه عنه - : هي المرأة « 6 » . وقال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - كذلك « 7 » أيضا هي المرأة « 8 » .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) في أ : رفعت . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) رواه ابن جرير ( 8 / 342 ) ( 9471 ، 9472 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 284 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 7 ) في ب : كذا .