تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في البدن . على أن الآية فيما أمر بالإحسان إلى جميع من ذكر « 1 » قد يصير ذلك حقّا يلزم بحال ، فمثله حق الجوار ، وذلك لا يعرف غير حق الشفعة ، وقد جاءت به الآثار ، وتوارث المسلمون في ذلك الطلب والاحتيال في الصرف والمنع ؛ فبان أن الحق به ظاهر لا يحتمل الخفاء ، مع ما لا يشك من القوام عن ذلك إلا وعنده حظ من العلم فيه لا يوجد مثله بشيء من الحقوق في غير أملاك المحقين ، هذا البيان والظهور ثبت أن أمره « 2 » كان معروفا في الأمة « 3 » حتى جرى به التوارث . ثم هذا النوع من العلم لا يحتمل انتشاره ونيله بالرأي ؛ فصار كسنة ظاهرة ، لها حق التواتر مع ما يستغنى عن روايته ، واللّه أعلم . ثم [ اعلم أن ] « 4 » الناس على اختلافهم متفقون على وجوب حق الشفعة بحق الشرك فيما يحتمل القسمة ، وأما « 5 » أن يجب بحق القسمة ، فيجب ذلك في كل محتمل القسمة ، وذلك مما يأباه الجميع ، أو يجب بما جعل من حق الجوار الذي جاء به الكتاب ، وجرت به السنة ، أو بما جعل من تأذي بعض الجيران ببعض ، والأمر بالمعروف في الخلق من الاستخبار عن أحوال الجيران قبل تأمل الدور وتفاوت القيم باختلاف الجيران بما في ذلك من المؤن والمضارّ ، وأي هذين كان فالشفعة واجبة بالجوار ؛ لأنهما أمران لا يسلم عنهما على ثبات الجوار ؛ فيجب به الشفعة مع ما أمكن الجمع بين الآثار بما لا يحتمل تسمية الشريك جارا من حيث الشرك لوجهين : أحدهما : قوله - تعالى - :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
[ الرعد : 4 ] لم يجعل الأرض من حيث الأرض متجاورة حتى أثبت لها القطع ؛ فأوجب بالقطع التجاور مع ما كان الجوار في اللغة اسما للتقارب والالتصاق ، لا لتداخل معروف ، ذلك عند من تأبى نفسه مكابرة المعارف . والوجه الآخر : ما لا يسمّي الشركاء في عين العرصات « 6 » جيرانا ، ثبت أن ذلك ليس من
هامش
( 1 ) في أ : ذلك . ( 2 ) في ب : أمر . ( 3 ) في أ : الآية . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) في ب : فأما . ( 6 ) العرصات : جمع عرصة ، وهي مساحة فارغة لا بناء فيها بين الدور . ينظر : النظم المستعذب ( 2 / 356 ) .