تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يحتمل أن يكون الآية تفسيرا لما تقدم من قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
ووصف لهم ؛ إذ لا يتكلم بمثله إلا عن تقدّمه . ويحتمل على الابتداء ؛ كقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ . . .
الآية [ الزخرف : 69 ] . ثم يحتمل وجوها : يحتمل قوله : يبخلون بما عندهم من الأموال ، ويأمرون الناس به ، وهكذا دأب كل بخيل أنه يبخل ويأمر به غيره . ويحتمل : يبخلون بما عندهم من العلوم والأحكام ، لم يعلّموا غيرهم ، ويأمرون الناس بذلك . ويحتمل قوله : يبخلون بإظهار نعت « 1 » محمد صلى اللّه عليه وسلم ويأمرون الناس به ؛ ألا ترى أنه قال :
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي : يكتمون نعت « 2 » محمد صلى اللّه عليه وسلم [ وصفته ] « 3 » . ويحتمل قوله :
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ أي : يكتمون ] « 4 » من العلوم والحكمة . ويحتمل : ما ذكرنا : أنهم يكتمون ويبخلون بما آتاهم اللّه من فضله من الأموال ، ولا ينفقونها ، وفي ترك الإنفال والتصدق « 5 » كتمان ما أنعم اللّه عليهم ، وعلى ذلك روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أتاه اللّه نعمة فلترى عليه » « 6 » لعله أراد بقوله : « ترى عليه » أن ينفقها على نفسه ويتصدق بها ويلبسها . وجائز أن يكون أراد - واللّه أعلم - الإنفاق والتصدق على غيرهم ، فعلى ذلك كتمان ما آتاهم اللّه من الأموال إذا تركوا الإنفاق على غيرهم ؛ لأن من كانت له الأموال لا يترك الإنفال على نفسه .
هامش
( 1 ) في ب : بعث . ( 2 ) في ب : بعث . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) في أ : والصدق . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 510 - 511 ) أبواب الأدب : باب ما جاء : إن اللّه - تعالى - يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، ( 2819 ) ، والحاكم ( 4 / 135 ) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » . وقال الترمذي : هذا حديث حسن . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .