تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وعن علي وعبد اللّه قالا : قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشفعة بالجوار . وعن شريح قال : كتب إليّ عمر - رضي اللّه عنه - : أن اقض للجار بالشفعة . وإلى هذا ذهب أصحابنا - رحمهم اللّه - في إيجاب الشفعة للجار . وأنكر قوم أن تكون الشفعة إلا فيما لم يقسم من الدور والأرضين ، واحتجوا في ذلك بما روي عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة قالا : « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشفعة في كل ما [ لم ] « 1 » يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ، فلا شفعة » « 2 » . وكذلك روى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمثله . لكن تأويل الحديث عندنا - واللّه أعلم - : أن قوله : « قضى بالشفعة فيما لم يقسم » قول الراوي ؛ لأنه لم يحك عنه أنه قال : لا شفعة فيما قسم ، فيحتمل أن يكون علم ذلك فحكاه ، ولم يعلم بما رواه الآخرون بإيجاب الشفعة فيما قد قسم . وأمّا قوله : « فإذا وقعت الحدود ، فلا شفعة » ، فليس فيه بيان حكاية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد يجوز أن يكون ذلك من الراوي ، أو أن قال [ ذلك ] « 3 » إنما قال في القسمة ، لا شفعة في القسمة عندنا . ثم قد جعل اللّه - تعالى - للجيران بعضهم على بعض حقوقا باتصال أملاكهم ، حتى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أن يبيع داره فليستأذن جاره » فإذا أراد البائع اختيار الجار الذي لا حق له على الجار الذي له حق ، جعل له إبطال ذلك ؛ إذ ليس غرضه من البيع إلا الثمن ؛ وهو وقد يوجد ذلك من الجار ؛ ولهذا ما توجب الشفعة في الهبات والصدقات مما يجوز أن يقصد بها أسبابا وأحوالا لا يوجد ذلك في الجار ، وأما البيع فالمقصود فيه الثمن . وقوله - عزّ وجل - أيضا :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
والجنب : البعيد ، بيّن - واللّه أعلم - ليعلم أن الحق الذي ذكر للجار من الإحسان إليه ليس هو بحق القرابة ، بل هو بحق الجوار ، فأمر بالإحسان إلى من له جوار بالملك نحو ما أمر بالاحسان إلى من له جوار بالنسب ، ثم كان الحق قد يفترض بجوار النسب بمال مع ما كانت الصّلة مفروضة فيمن مس ملكه ملكه في الملك وجوبه فيما وقع التّماسّ بالبدن
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5 / 156 ) كتاب البيوع : باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ( 2214 ) ، وفي ( 5 / 192 ) كتاب الشفعة : باب الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ( 2257 ) ، ومسلم ( 3 / 1229 ) في كتاب المساقاة : باب الشفعة ( 134 - 1608 ) . ( 3 ) سقط من ب .