تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إِصْلاحاً
وليس فيها دليل أن فرقتهما جائزة بشيء . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] يدل على أن الخلع إليهما دون الحكمين ، وكأن الحكمين يوجّهان ؛ ليعرف « 1 » من الظالم من الزوجين ؟ يستظهر بهما على الظالم ؛ لأن كل واحد منهما [ إذا شكى ] « 2 » بين الناس من صاحبه - لا يعرف الظالم منهما من غير الظالم ، فإن كان الزوج هو الظالم أخذ على يده ، وقيل : لا يحل لك أن تفعل هذا لتختلع منك ، وأمر بالإنفاق عليها ، وإن كانت هي الظالمة وكانت في غير منزله ناشزة - لم « 3 » يؤمر بالإنفاق عليها ، وقيل له : قد حلت الفدية ، وكان في أخذها معذورا بما ظهر للحكمين من نشوز المرأة ، واللّه الموفق . وفي قوله - أيضا - :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً
لا يخلو من أمرين : إما أن يريد به الزوجين ، أو الحكمين . ثم الإصلاح يكون مرة بالجمع ، ومرة بالتفريق ؛ فعلى الجمع تأويل التوفيق : الجمع بينهما ، وعلى إرادة التفريق تأويله : التوفيق للإصلاح ، وعلى التوفيق للإصلاح يدخل فيه الأمران ، وفي ذلك أن الفرقة والاجتماع إليهما ؛ إذ عليهما إرادة الإصلاح ، وانصرف معنى الآية إلى الزوجين ، وأيّد ذلك قوله - عزّ وجل - :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . .
[ 128 ] إلى قوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا . . .
الآية [ النساء : 129 ] . ثم قال - عزّ وجل - :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . . . .
الآية [ النساء : 130 ] . فعلى ما ظهر منه النشوز صرف أمر التفرق إلى الزوجين ، وكذلك قوله - تعالى - :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ . . .
إلى قوله - تعالى - :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] فأشركهما في الابتداء الذي به الفراق ، أو يريد به الحكمين ؛ فيكون ذلك على الترغيب في طلب الإصلاح « 4 » بينهما ، وعلى إيثار العدل والصواب ؛ كقوله تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا . . .
[ النساء : 58 ] وقوله - تعالى - :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ . . .
الآية [ النساء : 135 ] ، فإذا أرادا الإصلاح يوفق اللّه بينهما ، له
هامش
( 1 ) في ب : ليفرق . ( 2 ) في أ : ذا شكاية . ( 3 ) في ب : ولم . ( 4 ) في ب : الأصلح .