تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كأن هذه المخاطبة - واللّه أعلم - لغير الأزواج ؛ لأنه قال :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
ولو كانت المخاطبة في ذلك للأزواج ، لقال : فإن « خافا شقاق بينهما » ، أو « إن خفتم شقاق بينكم » . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
الآية ، خاطب بذلك الأزواج ؛ لأنه قال :
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
وذلك إلى الزوج ؛ إذ للزوج إذا خاف نشوز امرأته أن يعظها أولا ، فإن قبلت وإلا فبعد ذلك هجرها ، ثم يضربها إن لم تقبل ذلك ؛ فإن لم ينفع ذلك كله فبعد ذلك رفع الأمر إلى الحاكم أو الإمام فوجه الحكمين . وروي نحو ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : يبعث الحكمان : حكم من أهله وحكم من أهلها ، فيقول الحكم من أهلها : يا فلان ، ما تنقم من زوجتك ؟ [ فإذا قال : ] أنقم منها كذا وكذا ، يقول : أرأيت [ إن نزعت عما ] « 1 » تكره إلى ما تحب هل أنت تتقي اللّه وتعاشرها [ بما يحق ] « 2 » عليك من نفقتها وكسوتها ؟ فإذا قال : نعم ، قال الحكم من أهله : يا فلانة ، ما تنقمين من زوجك ؟ [ فإذا قالت : أنقم منه كذا وكذا ] فيقول : مثل ذلك ؛ فإن قالت : نعم ، جمع اللّه بينهما بالحكمين ، بهما يجمع اللّه ، وبهما يفرق « 3 » . ثم اختلف في الحكمين : هل يفرقان بينهما ؟ قال بعضهم : يفرقان بينهما إن شاءا ، وإن شاءا جمعاهما . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : بعثت أنا ومعاوية حكمين ، فقيل لنا : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما « 4 » . وأما عندنا : فإنهما لا يفرقان إلا برضا الزوجين ؛ [ دليلنا ] « 5 » ما روي أن رجلا وامرأته أتيا عليّا - رضي اللّه عنه - مع كل واحد منهما فئام « 6 » من الناس ؛ فقال علي - رضي اللّه عنه - ما شأن هذين ؟ قالوا : بينهما شقاق ، قال علي - رضي اللّه عنه - : ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، إن يريدا إصلاحا يوفق اللّه بينهما ، فقال علي - رضي اللّه عنه - : هل تدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا « 7 » جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا
هامش
( 1 ) في أ : ترغب مما . ( 2 ) في أ : بالحق . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 320 - 321 ) ( 9407 - 9409 ، 9414 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 280 ) وعزاه لابن جرير عن علي بن أبي طالب . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 328 ) ( 9427 ) ، وذكره السيوطي في الدر 2 / 280 وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) الفئام : الجماعة من الناس . ( 7 ) في ب : تجتمعا .