تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ويروى « 1 » في خبر آخر : قال [ رسول اللّه ] « 2 » صلى اللّه عليه وسلم : « اتّقوا اللّه في النّساء ؛ فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، وإنّ لكم عليهنّ ألّا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه ؛ فإن فعلن فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » « 3 » . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
هذا - واللّه أعلم - تذكير من اللّه عباده ، وأمر منه إياهم : أنه مع علوه وسلطانه وعظمته وجلاله وقدرته ، لا يؤاخذنا بأول عصيان نعصيه ، ولا بأول عثرة نعثرها ، مع قدرته على الأخذ على ذلك وإهلاكه إياهم ، فأنتم لا تؤاخذوهن - أيضا - بأول معصية يعصين فيكم ، واللّه أعلم . ويحتمل : ذكر هذه الآية وهو كذلك ؛ ليذكر علوه وكبره ؛ فيحفظ حده فيما جعل له من التأديب ، ويذكر قدرته عليه . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
« 4 » الآية .
هامش
( 1 ) في ب : وروى . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) هذا جزء من حديث طويل أخرجه مسلم ( 2 / 886 ) كتاب الحج : باب حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 147 - 1218 ) ، والترمذي ( 3 / 467 ) كتاب الرضاع : باب ما جاء في حق المرأة ( 1163 ) ، وابن ماجة ( 1 / 594 ) كتاب النكاح : باب حق المرأة ( 1851 ) . ( 4 ) قال القاسمي ( 5 / 137 ) : قال الحافظ ابن كثير : وقد أجمع العلماء على أن الحكمين لهما الجمع والتفرقة ، حتى قال إبراهيم النخعي : إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاثا ، فعلا ، وهو رواية عن مالك ، وقال الحسن البصريّ : الحكمان يحكمان في الجمع لا في التفرقة ، وكذا قال قتادة وزيد بن أسلم ، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود ، ومأخذهم قوله - تعالى - :إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما[ النساء : 35 ] ولم يذكر التفريق ، وأما إذا كانا وكيلين من جهة الزوجين فإنه ينفذ حكمهما في الجمع والتفرقة بلا خلاف . انتهى . وفي الإكليل : أخرج ابن منصور أن المأمور بالبعث الحكام ، وعن السدي : إنه الزوجان ، فعلى الأول استدل به من قال : إنهما موليان من الحاكم ، فلا يشترط رضا الزوجين عما يفعلانه من طلاق وغيره ، وعلى الثاني استدل من قال : إنهما وكيلان من الزوجين . فيشترط . وقال ابن كثير : الجمهور على الأول ، أعني أنهما منصوبان من جهة الحاكم ، لقوله - تعالى - :فَابْعَثُوا حَكَماً[ النساء : 35 ] إلخ ، فسماهما حكمين : ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه ، وهذا ظاهر الآية . قال القرطبي ( 3 / 116 ) : ويجزئ إرسال الواحد ؛ لأن اللّه - سبحانه - حكم في الزنى بأربعة شهود ، ثم قد أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المرأة الزانية أنيسا وحده ، وقال له : « إن اعترفت فارجمها » ، وكذلك قال عبد الملك في المدونة : وإذا جاز إرسال الواحد فلو حكم الزوجان واحدا لأجزأ ، وهو بالجواز أولى إذا رضيا بذلك .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 165 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم