تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يحتمل وجهين : أحدهما : أن يهجرها في حال مضاجعته إياها في ألا يكلمها ، لا أن يترك مضاجعتها ؛ إذ المضاجعة حق بينهما [ عليه ] « 1 » في تركها ما عليها ، لا يؤذيها بما يضر حقه ونفسه ، واللّه أعلم . ويحتمل قوله : أي اهجروهن عن المضاجع ومضاجعة أخرى في حقها ؛ فيكون حقّها « 2 » عليه في حال الموافقة وحفظ حدود اللّه بينهما ، لا في حال التضييع ، واللّه أعلم . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : يهجرها في ألا يجامعها ، ولا يضاجعها على فراشه ، ويوليها الظهر « 3 » ، لكنه على هذا يشتركان في التأديب ؛ لأنه [ به ] « 4 » يؤدب نفسه في ذلك إلى حاجته ، لكن المعنى من ذلك ألا يجامعها لوقت علمه بشهوتها وحاجتها ، وإنما ينظر شهوته « 5 » دونها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
إن أطعنكم ، أي : لا تطلبوا عليهن عللا . وقيل : لا تكلفوهن الحبّ ، وإنما جعل اللّه الموعظة والهجران والضرر في المضاجع « 6 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : فإن أطاعته فلا سبيل له عليها « 7 » . ثم الضرب هو ما ذكرنا أنه يضربها ضربا غير مبرح ، وهو ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « علّق سوطك - أو ضع حيث يراه أهلك ، ولا تضربها به » « 8 » ، قيل : وبم نضرب ؟ قال : بنعليك ضربا غير مبرح ، يعني : غير مؤثر ولا شائن .
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في أ : حقّا . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 302 - 303 ) ( 9348 ، 9352 ) . وذكره السيوطي في الدر وزاد نسبته لابن المنذر عن أبو موسى . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : وشهوته . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 306 ) ( 9371 ) عن سفيان . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 277 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق عن سفيان وعبد بن حميد عن ابن عباس . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 311 ) ( 9376 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 277 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة عن ابن عباس . ( 8 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 10 / 344 - 345 ) ( 10669 - 10672 ) ، وعبد الرزاق ( 9 / 447 ) ( 17963 ) ، ( 11 / 133 ) ( 20123 ) عن ابن عباس .