تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
غير محصنات يجوز نكاحهن ؛ فعلى ذلك الأول ، ولو كان الطّول والقدرة مما « 1 » يمنع جواز نكاح الإماء - وجواز نكاح الإماء بمعنى البدل - لكان إذا تزوج أمة ولم يكن له طول على نكاح الحرة في ذلك الوقت ، ثم كان الطول على نكاح الحرة - يجئ أن يفسد النكاح ؛ لأنه إذا منع الابتداء يمنع القرار في ملكه ؛ فإذا لم يمنع دل أنه ليس على حكم البدل ؛ إذ الأبدال [ لا قرار لها ولا ثبات ] « 2 » عند وجود الأصول « 3 » ؛ دل أنه ليس عنه ؛ ولكن على الاختيار والتأديب ألا يختار نكاح الإماء على الحرائر والمسافحات على المحصنات ، ولا يختار المشركات على المؤمنات . فإن قيل : إنكم تمنعون من نكاح الأمة [ على الحرة ] « 4 » ، ثم لا تفسخون نكاح الأمة إذا كانت عنده أمة فتزوج حرة . قيل له : إنما يمنع عن نكاح الأمة على الحرة « 5 » لحقّ حرمة الجمع : كالجمع بين الأختين ، وبين المرأة وعمتها ، فأما إذا لم يكن ثمّ جمع لا يمنع ، وهذا ليس بجمع . وقوله - عزّ وجل - :
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
بإذن أهلهن على ما ذكر الإذن في النكاح بقوله - عزّ وجل - :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
. ويحتمل - أيضا - أن يؤتى أجرها وإن لم يأذن له مولاها ، إذا كانت الجارية ممن يحفظ مال سيدها ويتعاهده ؛ إذ الناس يشترون المماليك لحفظ أموالهم وصون أملاكهم ، نحو ما جاء من الوعيد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته ، حتّى العبد عن مال سيّده » « 6 » . فإذا كان ما وصفنا - لا بأس بأن يدفع الأجر والمهر إليها إذا كانت هي ممن تحفظ ماله وتصونه . ثم من الناس من استدل بقوله :
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
على حقيقة الملك للمماليك ، ويبيح لهم التمتع بالجواري ، وبقوله - تعالى أيضا - :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ
هامش
( 1 ) في ب : فما . ( 2 ) في ب : الإقرار لها والإثبات . ( 3 ) في ب : الوصول . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) في ب : الحرمة . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 13 / 111 ) كتاب الأحكام : باب قول اللّه - تعالى - :أَطِيعُوا اللَّهَ . . . *( 7138 ) ، ومسلم ( 3 / 1459 ) كتاب الإمارة : باب فضيلة الإمام ( 20 - 1829 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 130 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم