تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الآية . وقوله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
[ النور : 33 ] أنهن إذا تركن للتعفف ، ولم يكرههن على البغى - فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ؛ فهن الحرائر ؛ لأن عذاب المتزوجة إذا دخل بها زوجها - الرجم ، ولا نصف للرجم ، وإنما حد الأمة الجلد ؛ فلا يجوز أن يكون المحصنات في هذا الموضع ذات الأزواج ؛ لأن عذاب ذات الأزواج الرجم ، ولا نصف له ؛ دل أنه أراد بالإحصان : الإسلام . وروى عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - وسعيد بن جبير « 1 » ، وجماعة من أهل العلم : أن لا حد على الأمة حتى تتزوج . وأما عندنا : فإن عليها الحد ؛ لما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه أمر بجلد الأمة إذا زنت وإن لم تتزوج ؛ فذلك حجة لقول من قال : إحصانها إسلامها ، وهو ما روى عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، وشبل - رضوان اللّه عليهم - قالوا : كنا عند [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] « 2 » فسأله رجل عن الأمة تزني قبل أن تحصن ؟ قال : « اجلدها ؛ فإن زنت فاجلدها . . . » ثم قال في الثالثة أو الرابعة : « فبيعوها ولو بضفير » « 3 » . هذا الخبر يدل على أن الأمة إذا زنت تجلد وإن لم تتزوج . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 4 » أي : وإن تصبروا ولا تتزوجوا الإماء فهو خير لكم ؛ لأن أولادكم يصيرون عبيدا ؛ فهذا يدل على أن قوله :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
- كله « 5 » على الاختيار ، ليس على الحكم ألا يختار ، [ و ] لا على أنه إذا فعل لا يجوز . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) سعيد بن جبير الوالبي . أحد الأعلام ، ثقة إمام حجة ، كان شجاعا ، قتله الحجاج بن يوسف ؛ فما عاش بعده إلا قليلا . قتل سنة 95 ه . ينظر : الخلاصة ( 1 / 375 ) ، التقريب : ترجمة ( 2291 ) . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : النبي ، عليه السلام . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ( 7 / 393 ) باب زنى الأمة ، والبخاري ( 4 / 432 ) في البيوع : باب بيع العبد الزاني ( 2152 ) ، وأطرافه في ( 2153 - 2233 - 2234 - 2555 - 6837 - 6839 ) ، ومسلم ( 3 / 1328 ) كتاب الحدود : باب رجم اليهود ( 1703 ) . ( 4 ) قال القاسمي في محاسن التأويل ( 5 / 112 ) قال السيوطي في الإكليل : في الآية كراهة نكاح الأمة عند اجتماع الشروط بقوله - تعالى - :وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ النساء : 25 ] . ( 5 ) في ب : كلمة .