تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أي : بإذن ساداتهن ؛ سمّى السادات أهلا لهن ؛ دل أنهن من أهلهم . وفيه أن للمرأة أن تزوج نفسها إذا أذن لها وليها ؛ [ لأن اللّه - تعالى - ] « 1 » قال
بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
[ فلو كان أهلهن هم الذين ينكحونهن - لم يكن لطلب الإذن معنى . وفيه أن للمرأة ولاية النكاح ؛ لأنه قال :
بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
] « 2 » والمرأة إذا كانت [ لها جارية ] « 3 » لها أن تزوج من غيره « 4 » ، وهذا في النساء أولى لأن الرجل إذا كانت له جارية - يستمتع بها ولا يزوجها من غيره ، والمرأة إذا كانت لها جارية هي التي احتاجت إلى تزويج جاريتها ؛ لذلك كان في هذا أولى . وفيه أن ليس للعبد ولا للأمة أن يتزوج إلا بإذن السيد ، وكذلك روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيّما عبد تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر » « 5 » . وقال بعض أهل العلم : قوله :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
إذا كنّ مؤمنات ؛ على ما سبق من ذكر الإيمان بقوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ
لكن هذا وإن كان نهيا عن نكاح الإماء إذا كن غير مؤمنات لم يدل ذلك على فساد نكاحهن إذا كن غير مؤمنات ؛ ألا ترى أن النساء نهين عن تزويج أنفسهن من العبيد ، وذلك مما يشينهن ، ثم لم يمنع ذلك النهي عن التزويج منهم ؛ فعلى ذلك لا يمنع شرط الإيمان فيهن والنهي عن نكاحهن - فساد النكاح ولا بطلانه ، وكذلك الرجل نهي أن يتزوج كتابية حرة وهو واجد الحرة المؤمنة . ثم مع ما نهى عن نكاحها - إذا فعل ذلك جاز النكاح ؛ فعلى ذلك الأول . وكذلك قوله :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
[ النور : 32 ] ذكر الصلاح فيهم ، ثم إذا كانوا على [ غير ] « 6 » ذلك الوصف جاز ؛ فكذلك الأول . وكذلك قوله - عزّ وجل - :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
ذكر الإحصان فيهن ، ثم لم يصر الإحصان فيهن شرطا في جواز النكاح ؛ لأنهن إذا كن
هامش
( 1 ) في ب : لأنه . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) الضمير في غيره يعود على الإذن ، أي : يجوز لسيدة الأمة أن تلى ولاية زواجها بدون إذن أهل الأمة . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 419 ) في النكاح : باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده ( 1111 ، 1112 ) ، وأبو داود ( 2 / 228 ) في النكاح : باب في نكاح العبد بغير إذن سيده ( 2078 ) ، وأحمد ( 3 / 377 ، 382 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 194 ) وصححه . ( 6 ) سقط من ب .