ليس إلا للاستمتاع ، فإذا حلت به فبالأحرى أن تحل بالنكاح ، ثم قد يحرم للنكاح أشخاص [ لا يحر من للأموال بحال ] « 1 » ، فكذا ما نحن فيه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ
.
يحتمل وجهين :
يحتمل - واللّه أعلم - : حقيقة إيمانكم ، وأنتم لا تعلمون ذلك .
ويحتمل - واللّه أعلم - : بإيمانكم ، وغيره لا يعلم حقيقة ذلك .
وفيه لزوم العمل بالظاهر .
وقوله - عزّ وجل - :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
.
يحتمل : بعضكم من بعض في الدين .
ويحتمل : بعضكم من نسب بعض ؛ فهذا يدل على أن بعضهم من دين بعض ، ومن نسب بعض ؛ فليس لبعض على بعض فضل من جهة الدين والنسب ؛ إذ نسبهم ودينهم واحد ، وليس للحرة على الأمة فضل من هذا الوجه .
وفي قوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ قيل : إن قوله
أُحْصِنَّ
تزوجن « 2 » ، وقيل أسلمن « 3 » .
فكيفما كان التأويل لم يصر الإحصان شرطا في لزوم ذلك العذاب ] « 4 » ؛ لأنها إذا كانت على غير هذا الوصف لزمها ذلك الحكم ؛ دل أن وجوب ذلك الحكم في حال على وصف - لا يمنع وجوب الحكم في حال أخرى على غير الوصف الذي وصف في تلك الحال ، وهذا بالمخالف لنا ألزم ؛ لأنه قال - عزّ وجل - في قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
[ البقرة : 221 ] أن النهي وقع على جميع المشركات : كتابيات وغير كتابيات ، ثم صار الكتابيات منسوخة بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : لا يجز من الأموال يحل .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 201 - 202 ) ( 9100 ) ( 9101 ) ( 9102 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 255 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة عن ابن عباس ولسعيد بن منصور في سننه وعبد بن حميد في مسنده عن مجاهد .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 199 - 200 ) ( 9088 - 9092 ) عن ابن مسعود ، و ( 9093 - 9096 ) عن الشعبي ، و ( 9098 ) عن السدي ، و ( 9099 ) عن سالم والقاسم ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 255 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن إبراهيم النخعي .
( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .