ذلك ، أو ما هو أعظم في الوجود .
وأمّا النفقة والمسكن فقد يكون بمال السيد دون أن يؤخذ به ، وفي الحرة هي لا سبيل إليها إلا بمال الزوج ، ففيهما بذكر الوجود ، لا فيما يستوى الذكر فيه في المتلو .
ثم في الحاجة على ما عليه العرف فيه فضل ، ولا قوة إلا باللّه .
والوجه الثاني : ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تنكح الأمة على الحرّة » « 1 » ولو كان يجوز نكاحها عند وجود طول الحرة ، لم يكن للنهي عن ذلك بعد النكاح وجه ؛ إذ ليس لذلك وجود ؛ لما الطول يمنع وجوده .
والثالث : أن الذي به يجب النكاح ليس للوجود شرط فيه ، والذي به الإمساك شرط ؛ إذ قد يجوز بذمة من لا يملك « 2 » شيئا ولا يمسك بمثله ، ثبت أن ذلك في حق الإمساك .
وبعد : لو كان يمنع بالذي ذكر ، لكان جوازه بحق الضرورة ، وهذا مما « 3 » لا يقع به الضرورة ، ثبت أن ذلك في حق الإمساك .
ثم لو كان التأويل على النكاح لم يكن في ذلك تحريم النكاح على وجود طول الحرة ؛ لخصال :
أحدها : أن ذلك يوجب أن يكون نكاح الإماء يجوز بحق الإبدال والاضطرار ، وذلك لا يحتمل حق النكاح ؛ لوجوه :
أحدها : أن طريق ذلك طريق إباحة ورخص ، والفروج لا تحتمل الإباحات ؛ بل الإباحة توجب حد المبيح وعقوبته ، وتجعل كمبيح ما لا يملكه .
والثاني : أن الحرمات التي كانت في جميع النكاح كانت ظاهرة لم يرتفع شيء منها لحاجات وكذا « 4 » نكاح الإماء لو كان من المحرمات ، بل الحكم أن كل امرأة لا تحتمل النكاح فهي لا تحل بملك اليمين ، فلو قلنا : إنه لا يحل نكاحها لذاتها لم يحل في ملك اليمين ، فإذ حلّت بأن ما ذكرت ، وليس كالزيادة على الأربع ؛ لأن تلك الحرمة لحق المنكوحة لا لمكان المرأة ، وكذلك الأخت ونحو ذلك ؛ دليل ذلك جواز ذلك لا بحق
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 187 ) ( 9068 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 268 ) ، كلاهما عن الحسن مرسلا .
وأخرجه عبد الرزاق ( 7 / 265 - 268 ) من قول عطاء ، وجابر بن عبد اللّه ، وعلي بن أبي طالب ، وابن المسيب ، والزهري ، وطاوس ، ومسروق ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 254 ) وزاد في نسبته لابن أبي شيبة .
( 2 ) في ب : يمسك .
( 3 ) في ب : فيما .
( 4 ) في ب : وكذلك .