شهرا - كان الأجل جائزا « 1 » ، ويصير كأنهما سميا الأجل في عقد البيع ، فوجب أن تكون الزيادة بعد البيع في الثمن ، كأنها كانت في عقد البيع .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
[ عليما ] فيما حرم وأحل ، حكيما حيث وضع كل شيء موضعه .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ]
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
فقال بعض أهل العلم : لا يجوز تزوج الأمة حتى يعجز عن نكاح الحرة ، ويخشى مع ذلك العنت ، فإذا اجتمع الأمران فحينئذ يجوز أن يتزوج الأمة ، ولا يجوز أن يكون تأويل الآية في هذا ؛ وذلك أن الإماء أعز وجودا اليوم من الحرائر ، ويجد الرجل حرة يتزوجها بأدنى شيء ما لم يجد بمثله الأمة ، إلا أن يقال : إن الإماء في ذلك الزمان أوجد ، وإن الحرائر أعز ، وإن مئونة الإماء ومهورهن أقل ، فخرج الخطاب على ذلك .
أو أنه لما نزل قوله - سبحانه وتعالى - :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
[ النور : 32 ] رغب السادات في تزويج الإماء بشيء يسير ، فعند ذلك نزل قوله - تعالى - :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا . . .
الآية ، وإلا الأمر الظاهر ما ذكرنا أنهن أعز وجودا من الحرائر وأكثر مئونة ، وأن الحرائر أهون وجودا ، ومئونتهن أقل .
أو أن تكون الآية في الإنفاق عليهن ، ليس في ابتداء النكاح ، وهو أن الرجل إذا تزوج حرة لزمه أن ينفق عليها شاء أو أبى ، فإذا عجز عن الإنفاق عليها يطلقها ويتزوج بأمة ؛ إذ نفقة الأمة على سيدها ونفقة الحرة عليه ، فأمر أن يطلق الحرة التي نفقتها عليه ويتزوج أمة تكون نفقتها « 2 » على سيدها ، هذا أشبه - واللّه أعلم - مما قاله أولئك .
هامش
( 1 ) في ب : زائدا .
( 2 ) في ب : نفقته .