تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وقوله - عزّ وجل - :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
. في الآية دلالة أن الزيادة في المهر جائزة ؛ لأن الفريضة هي التسمية . فإن قيل : قوله :
فِيما تَراضَيْتُمْ
معناه [ قوله ] « 1 » :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . .
[ البقرة : 237 ] : هو أن تبذل المرأة من مهرها شيئا للزوج « 2 » ، أو الزوج لها « 3 » . قيل : لو كان ذلك كذلك برضاها ؛ يعني : رضا زوجها ، وقال :
تَراضَيْتُمْ بِهِ
فجعل للزوج في الرضا نصيبا ، ومعناه - واللّه أعلم - أن الزوج إذا زاد على المهر فذلك جائز ، فهذا التراضي إنما يكون منهما جميعا في الحالين ، وذلك أصل الزيادة في المهر ، والثمن في البيع ، وأشباه ذلك . وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يخطب أم سلمة « 4 » ويقول : « إن كان إيمانك أن أزيدك في الصّداق زدتك ، وإن أزدك أزد « 5 » النّسوة » . وروي عن علي - رضي اللّه عنه - قال : زدها ، فهو أعظم للبركة . وروي عن عثمان وعمار كذلك . وقد دل الكتاب والسنة وقول الصحابة على جواز ذلك ، فهو الحق ، وعلى ذلك جمهور المسلمين في بياعاتهم وتجاراتهم . ومن الدليل - أيضا - على جواز الزيادة في الثمن والمهر وأنها تصير كأنها [ كانت ] « 6 » مسماة في عقد البيع - : أن رجلا لو اشترى من رجل عبدا بيعا باتّا « 7 » ، ثم إن أحدهما جعل لصاحبه الخيار يوما فنقض البيع - أن نقضه جائز ، ويصير ذلك كالخيار المشروط في أصل البيع ، وكذلك رجل اشترى عبدا بألف درهم حالّة ، ثم إن البائع أجّل المشترى في الثمن
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب : الزوج . ( 3 ) أخرجه ابن جرير بمعناه ( 8 / 181 ) ( 9047 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 253 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس . ( 4 ) هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ، المخزومية ، مشهورة بكنيتها أم سلمة ، هاجرت إلى الحبشة ، ثم هاجرت إلى المدينة ، خطبها النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موت زوجها أبي سلمة . روت كثير من الأحاديث . ماتت سنة 59 ه . تنظر ترجمتها في : الإصابة : ترجمة ( 11849 ) ، أسد الغابة : ترجمة ( 7343 ) ، الاستيعاب : ترجمة ( 3565 ) . ( 5 ) في الأصول : أزيدك أزيد . ( 6 ) سقط من ب . ( 7 ) في ب : نباتا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 119 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم