تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كانت « 1 » خشية العنت تصير سببا للحل في شيء لكان ملك الحرة التي هي عنه غائبة ؛ إذ لم تصر الضرورة مبيحة ، فإذن بان أن الحرمة لنفس النكاح في الوجود والحل لعدمه لا للسبيل إلى ذلك وغير السبيل . ثم قوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
إنما هو الضيق ؛ كقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
[ البقرة : 220 ] أي : يضيق عليكم مخالطة الأيتام . أو الإثم ؛ كقوله - تعالى - :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
[ التوبة : 128 ] وكل رجل فيه وسع الاستمتاع فهو يخشى الإثم ، فيجيء أن يباح له على كل حال ، أو يرجع إلى الضيق ؛ فيكون المقصود منه الإمساك دون العقد ، واللّه أعلم . ثم خشية الزنا يحتمل أن يصير شرطا للحل ، وقد حصل له عقوبة ، فيها أبلغ الزجر لمن عقل من : رجم أو حد ، بل يفرض عليه اتقاء ذلك بكل وجوه الإمكان ، ومعلوم أن اللّه قد جعل عنه بغير النكاح سبيلا في الاستمتاع ، أيضا ، وقد جاء - أيضا - الأمر بالصيام بأنه له وجاء ، فإنما خشية ذلك خشية حظر ، لا حقيقة ، فلم يجز أن يجعل عذرا لرفع الحرمات ولقدر عليه بالمباح من الصيام . القول في قوله :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ
الآية ، نقول - وباللّه التوفيق - : تحتمل الآية وجهين : أحدهما : طول عقد النكاح [ من ملك المهر . والثاني : طول إمساك الحرة ؛ للاستمتاع من النفقة والكسوة والمسكن ، وهذا الوجه أحق ؛ لأوجه : أن طول عقد النكاح ] « 2 » مذكور - أيضا - في نكاح الأمة ، بقوله :
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » ومعلوم وجود الحرة بالمهر الذي يوصف في المعروف من المهور ، بل لعل ذلك في الحرائر أوجد ؛ إذ قد جاز نكاح الحرائر بالأشياء الضعيفة ، ومعروف وجودهن في كل عصر بدون ما يوجد من مثله الإماء ، فمحال أن يشترط في نكاح الإماء عدم ما لا يوجد السبيل إليه إلا بوجود
هامش
( 1 ) في ب : كان . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من أ . ( 3 ) قال القرطبي ( 5 / 94 ) : دليل على وجوب المهر في النكاح ، وأنه للأمةبِالْمَعْرُوفِمعناه بالشرع والسنة ، وهذا يقتضي أنهن أحق بمهورهنّ من السادة ، وهو مذهب مالك . قال في كتاب الرهون : ليس للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بلا جهاز . وقال الشافعي : الصداق للسيد ؛ لأنه عوض فلا يكون للأمة . أصله إجازة المنفعة في الرقبة ، وإنما ذكرت لأن المهر وجب بسببها . وذكر القاضي إسماعيل في أحكامه : زعم بعض العراقيين إذا زوج أمته من عبده فلا مهر . وهذا خلاف الكتاب والسنة وأطنب فيه .