تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
يخاف ويحذر ، أي : ليسوا هم بنجاة ] « 1 » من العذاب ، بل لهم عذاب أليم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ :
يشبه - واللّه أعلم - أن يكون هذا جوابا لقولهم :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
أي : كيف جاز نسبة الفقر إليه والحاجة ، وله ملك ما في السماوات وما الأرض ؟ ! ونسبة الغنى إلى أنفسكم ، وأنتم عبيده وإماؤه ، وما في يد العبد يكون لمولاه ؟ ! . أو أن « 2 » يكون جوابا لقولهم :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ البقرة : 116 ] أي : كيف يجوز أن يتخذ ولدا ، وله ملك ما في السماوات وما في الأرض ، كلهم عبيده وإماؤه ؟ ! والولد في الشاهد إنما يتّخذ لأحد وجوه ثلاثة : إمّا لوحشة أصابته فيستأنس به ، أو لحاجة تبدو له فيدفع به ، أو لقهر وغلبة « 3 » يخاف من عدوّ ؛ فيستنصر به على أعدائه ، ويرث « 4 » ملكه إذا مات . فإذا كان اللّه له ملك السماوات والأرض وتعالى « 5 » عن أن يصيبه شيء من ذلك ؛ كيف جاز لكم أن تقولوا : اتخذ ولدا ؟ ! وإن كان الخلق كلهم عبيده وإماءه ، وأنتم لا تتخذون الأولاد من عبيدكم وإمائكم ؛ كيف زعمتم أنه اتخذ ولدا من عبيده ؟ ! « 6 » . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ :
وهذا على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : لا يقدر على خلق فعل العبد ، وعلى قولهم : غير قادر على أكثر الأشياء ، وهو قد أخبر أنه على كل شيء قدير . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 190 إلى 194 ]

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 )
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : ببعيد . ( 2 ) في ب : وأن . ( 3 ) في ب : غلبة . ( 4 ) في ب : يرث . ( 5 ) في ب : يتعالى . ( 6 ) وقيل : المعنى : لا تظنن الفرحين ينجون من العذاب ؛ فإن لله كل شيء ، وهم في قبضة القدير ؛ فيكون معطوفا على الكلام الأول ، أي : إنهم لا ينجون من عذابه ، يأخذهم متى شاء . ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 196 ) .