تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
واللّه أعلم . وفي ذلك دليل لزوم التوحيد باللبّ ؛ إذ صيرها آيات لمن له ذلك ، وأوّل درجات الآيات أن يعرف منشئها وجاعلها آيات ، واللّه أعلم . ثم دلّ اتصال منافع السماء والأرض على تباعد ما بينهما ، حتى قام بها وحي جميع من دب على وجه الأرض وانتفع بشيء ، ثم في إيصال الليل بالنهار في منافع كل حي على تضادّ ما بينهما ؛ حتى صارا كالشكيلين ، والسماء والأرض كالقرينين - على أن منشئ ذلك كله واحد ، وأنه لو اختلف الإنشاء لتناقض التدبير ، وبطل وجوه النفع ، وأن الذي أنشأ ذلك علم « 1 » كيف يدبر لاتصال المنافع واجتماعها بغيرها « 2 » ، على اختلاف ما بينها ، وأنه حكيم وضع كل شيء على ما لو تدبر الحكماء فيه - لم يكن يعرف اتصال أقرب في المنافع ، على اختلاف في الجواهر ، وتضاد في الأحوال - أبلغ من ذلك ؛ بل تقصر حكمتهم عن الإحاطة بوجه الحكمة ، أو الظفر بطرف منها ، إلا بمعونة من دبّر ذلك سبحانه ، وذلك هو الدليل على قدرته وعلو سلطانه ؛ إذ سخر ذلك كلها لبذل ما فيها من المنافع لمن جعلها له ، وجعل لبعض على بعض سلطانا وقهرا ؛ ليعلم أن التدبير يرجع إلى غير ذلك ، ويعلم أن من قدر على ذلك ، وعلم قبل خلق المنتفعين بما خلق على أيّ تدبير [ يخلق ذلك ، وبأيّ وجه يصل كل خلق في ذلك إلى منافعه بها ، وما الذي سوى معاشهم ، وعلى أيّ تدبير ] « 3 » دلهم عليه - لقادر على إعادة مثله ، والزيادة منه على أنواع ذلك ؛ إذ كل أمر له « 4 » حق الابتداء - كان ذلك أبعد عن التدبير مما له حق الاحتذاء بغيره أو الإعادة ، مع ما كان في إعادة الليل والنهار ، وجعل كلّ من ذلك [ كالذي ] « 5 » مضى ، وإن كان الذي مضى - مرة - دلالة كافية للبعث والقدرة عليه ، واللّه الموفق . ومنها : أنها جعلت على تدبير يعرّف صاحبها ومنشئها ، وأنه دبرها على ما فيها من وجوه « 6 » الحكمة التي صارت الحكمة جزءا منها ، وفنون العلم التي تنال بالتأمل فيها ، مما يوضح أن الذي أبرمها حكيم عليم ، مع ما فيها من آثار الإحكام والإتقان الكافية في الإنباء عن الإنشاء للحكمة ، وأن الذي أبدع ذلك ليس بعابث ولا سفيه .
هامش
( 1 ) في ب : علم علم . ( 2 ) في ب : لغيرها . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 4 ) في ب : له له . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) في ب : وجود .