تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
يحتمل هذا لما جعل اللّه - تعالى - على العبد في كل حال نعمة ليست تلك في غيرها من الأحوال ، نحو : أن جعل القيام نعمة في قضاء حوائجه وتقلبه في تلك الحال ، وجعل القعود راحة له عند الإعياء ، وكذلك الاضطجاع ؛ فاستأداهم بالشكر له في كل نعمة على حال من تلك الأحوال ، ومدحهم على ذلك إذا فعلوا . ويحتمل : أن يكون - تعالى - أمرهم أن يذكروه « 1 » في كل حال : في حال الرخاء والشدة ، وفي الضراء والسراء ، لا في حال دون حال ، على ما يفعله بعض خلقه : يذكرونه في حال الشدّة والضراء ، ولا يذكرونه في حال الرخاء واليسر ، ويذكرونه في « 2 » حال الرخاء واليسر ، ولا يذكرونه في حال الشدة والبلاء ، فمدح المؤمنين أنهم يذكرونه في كل حال ، لا على ما يفعله أهل الشرك [ على إرادة نفس القيام ] « 3 » ، ونفس القعود والاضطجاع ؛ ولكن على كل حال وفي « 4 » كل وقت ، واللّه أعلم . وقيل : إنه جاء في رخصة صلاة المريض : يصلّي قائما إن استطاع ، وإلا فقاعدا إن لم يستطع ، وإلا فمضطجعا ، وكذلك روي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال ذلك « 5 » . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إذ في خلقهما دليل وحدانيته ، وشهادة ربوبيته .
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا :
أي : عبثا ، ولكنّ خلقهم دليل على وحدانيتك ، وشاهد على ربوبيتك . وقوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَكَ :
هو للتبرئة ، والتنزيه : هو إبعاده عن العيب ، وتبريئه « 6 » منه ، وتطهيره عما يقول الكفار ، وهو حرف يقدم عند حاجات ترفع إليه ، ودعوات يدعى بها . وقوله - عزّ وجل - :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ :
هامش
( 1 ) في ب : بذكره . ( 2 ) في ب : على . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : على غير إرادة القيام . ( 4 ) في ب : في . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 198 ) . وقال الرازي : والحمل على الأول أولى ؛ لأن الآيات الكثيرة ناطقة بفضيلة الذكر . ينظر : مفاتيح الغيب ( 9 / 111 ) . ( 6 ) في ب : تبرئة .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 561 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم