تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وعن علي - رضي اللّه عنه - قال : « ما أخذ اللّه ميثاقا على أهل الجهل بطلب العلم ، حتى أخذ ميثاقا من أهل العلم ببيان العلم ؛ لأن العلم كان قبل الجهل » . وقوله - عزّ وجل - :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا :
قيل : بما غيّروا من نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وصفته في كتابهم وكتموه ، وتبديلهم الكتاب ، وإعجاب الناس ذلك وحمدهم على ذلك . وقيل : إن اليهود دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : نحن نعرفك ونصدقك - وليس ذلك في قلوبهم - فلما خرجوا من عند [ رسول اللّه ] « 1 » صلى اللّه عليه وسلم قال لهم المسلمون : ما صنعتم ؟ فيقولون : عرفناه وصدقناه ؛ فيقول المسلمون : أحسنتم ، بارك اللّه فيكم : يحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان ، وهم يحبون أن يحمدوا على ذلك « 2 » ؛ فذلك تأويل قوله :
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
« 3 » . وقيل : إنهم قالوا : نحن أهل الكتاب الأول والعلم ، وأهل الصلاة والزكاة . ولم يكونوا كذلك ، وأحبّوا أن يحمدوا على ذلك « 4 » ، واللّه أعلم بالقصّة « 5 » . وفي قوله - عزّ وجل أيضا - :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا . . .
الآية - دلّ ما ذم اللّه عباده ، وأوعدهم عليه أليم عقابه فيما أحبّوا الحمد على ما لم يفعلوا - على تعالى الربّ عن قول المعتزلة في قولهم : ليس للّه في الإيمان
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : النبي . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 298 ) ، والبخاري ( 9 / 102 ) : كتاب التفسير : سورة آل عمران ، باب« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا »( 4568 ) ومسلم ( 4 / 2143 ) : كتاب صفات المنافقين ، ( 8 - 2778 ) ، والترمذي ( 5 / 113 ) : كتاب التفسير ، باب ( سورة آل عمران ) ( 3014 ) من حديث ابن عباس قال : « إنما دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم يهود ، فسألهم عن شيء ؛ فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا من كتمانهم » الحديث . ( 3 ) قال بنحوه قتادة : أخرجه عنه ابن جرير الطبري ( 7 / 471 ، 8350 ، 8351 ) . ( 4 ) قال بنحوه ابن عبّاس : أخرجه ابن جرير الطبري ( 7 / 468 ) ( 8344 ) . ( 5 ) وهناك سبب آخر لنزول هذه الآية ؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - أن رجالا من المنافقين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ؛ فنزلت :لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا[ آل عمران : 188 ] . أخرجه البخاري ( 9 / 102 ) كتاب التفسير : باب« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا »، ( 4567 ) ، ومسلم ( 4 / 2143 ) كتاب صفات المنافقين ، ( 7 - 2777 ) . قال العلامة القاسمي : ولا منافاة بين الروايتين [ حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد ] ؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذكر ، ومعنى نزول الآية في ذلك : وقوعها بعد ذلك ، لا أن أحد الأمرين كان سببا لنزولها . ينظر : محاسن التأويل ( 4 / 320 ) .