قيل : بعّد ونحّى عنها « 1 » .
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ :
قيل : فاز : نجا ، وقيل : سعد « 2 » ، وقيل : الفائز : السابق ، وقيل : فاز : غنم .
وأصل الفوز : النجاة ، أي : نجا مما يخاف ويحذر ، ويظفر بما يتأمّل ويرجو .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ :
حياة الدنيا للدنيا غرور ؛ كقوله - عزّ وجل - :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الحديد : 20 ] حياة الدنيا للدنيا لعب ولهو وغرور ، وللآخرة : ليست « 3 » بلعب ولا لهو ولا غرور . وأصل الغرور : هو أن يتراءى الشيء في ظاهره حسنا مموها ؛ يغتر بها كل ناظر إليها ظاهرا ، فإذا نظر في باطنها وجدها قاتلة مهلكة ، نعوذ باللّه من الاغترار بها .
وقيل : الحياة الدنيا - على ما عند أولئك الكفرة - لعب ولهو ، وعند المؤمنين حكمة .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 186 إلى 188 ]
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 )
وقوله - عزّ وجل - :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ :
يحتمل الابتلاء في الأموال والأنفس : أن يبلوا بالنقصان فيها ؛ كقوله - عزّ وجلّ - :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ . . .
الآية [ البقرة : 155 ] .
ويحتمل : أن يبلوا بما جعل فيها من العبادات ، [ من نحو : الزكاة في الأموال والصدقات والحقوق التي جعل فيها ، وفي الأنفس : من العبادات ] « 4 » : من الصلاة والجهاد والحج ، وغيرها « 5 » من العبادات ، واللّه أعلم « 6 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ :
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي ( 9 / 102 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عنه الطستي في مسائله ، كما في الدر المنثور ( 2 / 188 ) .
( 3 ) في ب : ليس .
( 4 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .
( 5 ) في ب : وغيرهما .
( 6 ) قال الرازي : قال القاضي : والظاهر يحتمل كل واحد من الأمرين ؛ فلا يمتنع حمله عليهما .
ينظر : مفاتيح الغيب ( 9 / 104 ) .